محاربو الصحراء يسحقون الأفناك ويتفوقون على الخضر

يشكل المتمسكون من الجمهور الكروي الجزائري بوسم المنتخب الوطني بصفة [محاربي الصحراء]، غالبية على أولئك المفضلين لتسميتي [الخضر والأفناك]، وهي تسميات ثلاث رافقت حلقات التألق في مسيرة النخبة الوطنية على المستوى الإعلامي الرسمي وغير الرسمي.
جاء هذا من خلال استبيان للإذاعة الجزائرية على موقعها على شبكة النت، يتضمن السؤال الآتي: (أي التسميات تفضل إطلاقها على المنتخب الوطني لكرة القدم؟)، حيث شمل حوالي 1062مصوتا، اتفق 53 منهم على تفضيل تسمية محاربي الصحراء على تسمية الخضر التي جاء تفضيلها بنسبة 40 بالمائة، وتسمية الأفناك بــ7 بالمائة.
والقراءة الأولى لهذه النتائج تكشف بادئ ببدء عن توجه عام وميال لدى الجمهور الكروي في رسم الملامح الخاصة لمنتخب غاب عن المونديال منذ أربع وعشرين عاما، وها هو يعود فجأة بمسلسل مدهش الحلقات تترجمها انتصاراته المتوالية خلال مرحلة التصفيات الأخيرة لكأسي إفريقيا والعالم، وعليه فالعودة في هذا السياق لم تكن من جهة التسلل والتماهي اللوني الذي هو سمة الحيوانات الضعيفة كـ: الأفناك مع المساحات الصحراوية الواسعة التي لا ترحم أحدا، وإنما هو صناعة للقدر، بجانب كبير من الصبر والمكابدة والمجاهدة، وهي صفات تختص بها فئة خاصة من البشر تبلغ درجة الإصرار والتحدي عندها المستوى الذي يملكه [المحارب الصحراوي] في حربه في مساحات بحجم الصحراء وما تعنيه هذه الأخيرة من قساوة للطبيعة.
وفي ضوء هذا، يتضح أن اختيار [محاربو الصحراء] كإطار يحيل على المنتخب الوطني جاء ليعكس مستوى عال من التواصل بين تألق النخبة الجزائرية، وصورة هذا التألق لدى الجماهير الذين تبلورت لديهم القناعة بأن عناصر من قبيل العمل والتحضير والصبر والصمود والروح القتالية، هي المقومات أساسية في صناعة النجاح، الذي تعلو قيمته بعلو التضحيات، وشدة العقبات التي تعترضه، كما هو الحال لدى المحارب في المساحات المفتوحة، حيث لا شجر، ولا حجر، ولا مكان للاختباء، وهذا ما تؤيده من زاوية أخرى ضآلة نسبة التصويت على [الأفناك] التي بلغت نسبة 7 بالمائة فقط، حيث تشير إلى رفض الغالبية لها لكونها لا تدل إلا على جانب من الاستهجان والاستصغار للفريق الوطني، الذي هو أولى بالوصف بما يحيل على القوة والشدة إعلاء لمكانته التي تؤهله لأن يحظى بمقام مرفوع بين أقرانه من المنتخبات الأخرى، على الأقل المنتخبات العربية والإفريقية منها كأسود الأطلس المغربي، والفراعنة المصري، والنسور الخضر النيجيري.
والواضح في هذه القراءة هو أنه وعلى الرغم من تباين حجم المفضلين لـ[الأفناك]بنسبة 7 بالمائة، وحجم المفضلين لـ[محاربي الصحراء] بنسبة 40 بالمائة، فإن المشترك الأساسي بينهما هو المكان بكل ما يعنيه من اتساع وجفاف وضراوة وتهديدا للحياة، مما يؤشر على درجة عالية من قيم النضال يملكها المنتسب إليه، وهذه الخاصية تنعكس في صورة المنتخب الوطني لكرة القدم عند الطرفين اللذين يشكل مجموعهما 60 بالمائة من جمهور المهتمين بشأن الكرة الجزائرية، بمقابل 40 بالمائة المتبقين الذين تروقهم تسمية الخضر.
والمستقرأ من وراء هذا، وانطلاقا من الجانب التاريخي الذي لا يمكن إهماله في هذا المقام، هو أن الصفات الثلاث للمنتخب الوطني، والتي تعد [الخضر] أقدمهن لاقتران شيوعها بمرحلة السبعينيات من القرن الماضي، تلتها [الأفناك] التي برزت في التسعينيات من القرن الماضي على المشهد الإعلامي ، ووصولا على [محاربي الصحراء] قبل سنتين، هو نوعية العلاقة بين الجمهور الجزائري وكرة القدم، التي يطبعها الدفء والحب الدائم المبني على الوفاء، وهذه سمة الكثيرين من الذين ارتبط وعيهم بكرة القدم بعهد نجاحات الكرة الجزائرية مع عصبة الـ82 التي صنعت الفرح الجزائري.
ومن هنا فتفضيل الـ 40 بالمائة من الجمهور الجزائري لإطلاق صفة [الخضر] على النخبة الوطنية يأتي من قبيل التعبير عن عراقة العلاقة بين الجزائري والكرة التي هي ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى عهد أمجاد فريق جبهة التحرير الوطني، وينصب في هذه الوجهة جيل الكهول والشيوخ الذين عايشوا مسيرة الكرة الجزائرية، فتحولت عندهم تسمية [الخضر] إلى نغمة تعيدهم إلى زهرة العمر، وتشحنهم بشيء من روح الشباب، وهذا ما لا ينسجم مع نفسية الشباب بوجه عام، حيث يفضلون محاربي الصحراء أكثر، وذلك تماشيا مع خصوصيتهم النفسية والبيولوجية، التي تجنح دائما نحو إضفاء العبارات التي توحي دائما بالقوة والشجاعة والإقدام والتحدي والكر والفر.
والخلاصة، هي أن أي من التسميات تم تفضيلها أكثر من الأخرى ، فإن الثابت الوحيد هو أن علاقة الجزائري بالمنتخب الوطني ظلت قوية، وتسير دائما في وجهة التطور المتواصل بتواصل مسار كرة القدم من عهد أمجاد فريق جبهة التحرير الوطني إلى عهد أبناء سعدان.
المصدر: موقع الإذاعة الجزائرية/ مفتاح بخوش











