انتخاب أوباما رسالة لكل العالم، والتغيير سيكون من الخارج

7 November 2008 - 10:52  
مدرج ضمن تقارير

يعتقد المحلل السياسي الدكتور اسماعيل معراف ان انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميريكة يمثل رسالة لكل العرب وبالأخص العرب الذين لا يزالون، حسبه، بالإنتظار، مضيفا أن “التغيير الذي يدعو إليه الرئيس الجديد للبيت الأبيض سيبدأ من الخارج بوالضبط من العراق”.

لأول مرة أمريكا تنتخب رجلا أسودا لرئاسة البيت الأبيض.. أي قراءة سياسية تقدمونها لهذا الحدث العالمي؟

باعتقادي أن أمريكا بدأت تتغير باتجاه تغيير صورتها عبر العالم. ويبدو أن السياسة الأمريكية أيقنت أنها بحاجة إلى رجل جديد تتمكن بواسطته من إعادة النظر في الكثير من سلوكياتها، والظاهر أن أوباما الذي يمثل الأقلية السوداء قد حقق معادلة الولايات المتحدة الأمريكية الحقيقية بعد أن كانت أمريكا عبارة عن ولايات متحدة ظاهريا لكنها متنافرة ومتناقضة ومختلفة أيضا في حقيقة الأمر وجوهره.

أعتقد أنه بفوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية فقد تصالحت أمريكا مع ماضيها العنصري واثبتت أن الديمقراطية التي أرسى مبادئها توماس جيفرسون بعد الحرب الأهلية ما تزال بخير..

الرئيس المنتخب كان دعا بأكثر من مناسبة إلى ضرورة التغيير بل إنه كان شعاره الرئيس.. برأيكم ماهي مظاهر التغيير التي سيلجأ إليها أوباما؟

أتصور أنه سيبدأ من الخارج، ففي السنتين المقبلتين سيتم سحب القوات الأمريكية العاملة بالعراق، وسيتم أيضا مد الجسور مع أعداء الأمس مثل إيران وحزب الله بطريقة تطرح فكرة الديبلوماسية الوقائية التي كان يراهن عليها دوما الديمقراطيون لكن بالقمابل لا نعتقد أن مواقف واشنطن تجاه إسرائيل مثلا ستتغير لأن هذه الأخيرة بيد الإستخبارات (مجلس الأمن القومي) واللوبيات المالية والعسكرية.

أميركيا ابتهج الأمريكيون كثيرا لانتخاب أوباما طالما أنه يحقق الحلم الأميركي أخيرا، لكن ماذا ستستفيد الشعوب العربية من هذا التغيير؟

معنويا هناك رسالة قوية لكل الدول العربية مفادها أن أمريكا تغيرت باتجاه استثنائي، فهذا ماكين رغم ماضيه الحربي التليد إلا أنه رفض من قبل الشعب الأمريكي.

مشكلة العرب، للأسف الشديد، أنهم دوما في دائرة الانتظار ولا يستعدون لما هو آت من متغيرات، وبالتالي حتى لو كان لأوباما أفكار جيدة تجاه العرب فإن النخب السياسية الحاكمة بالوطن العربي لا توفر فرص تحقيق هذه الأفكار.

الحلم الأمريكي الذي نادى به مارتن لوثر كينغ في الستينيات من القرن الماضي وحققه اليوم باراك أوباما هل تتوقع أن يستمر؟ بعبارة أخرى هل تتوقع أن يحقق أوباما ما ما دعا إليه كينغ؟

- أتوقع أن يحقق أوباما معادلة الحلم الديمقراطي للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بالنظر إلى رسالة التغيير التي يحملها والتي جعلت لأول مرة الناخب الأمريكي يتلهف للذهاب لصناديق الإقتراع (أكثر من ستين بالمائة)، لكن هذا لا يعني أن طريق أوباما سيكون مفروشا بالورود بل انه سيكون، حسب ما أعتقد، أمام خيارين إما النجاح بتغيير صورة أميركا من حلم إمبراطوري فاشل في عهد الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش إلى قطب عالمي يؤمن ويقبل بتعدد الأقطاب أو يكون مصيره مثل مصير كينيدي بمعنى أنه قد يغتال إذا خرج عن النص.


أجرى الحوار: عياش سنوسي



مواضيع ذات صلة