اليث الحيبودكاست
ملفات تقارير و دراسات جدلية التدخل الانساني و السيادة الوطنية و فصل الربيع .. الـــــغربي !

جدلية التدخل الانساني و السيادة الوطنية و فصل الربيع .. الـــــغربي !

Mahrez_3يبدو أن مبدأ التدخل الأنساني الذي يستتر وراءه الغرب منذ أمــد لأجل انتهاك حرمات المستضعفين من البلدان و أكل ممتلكاتها بغير وجه حق أضحى يستمد شرعيته من الداخل حيث أن التدخل اكتسى صبغة الشرعية على أساس " المطلب الجماهيري " وذلك لدحر " حجة " السيادة الوطنية التي لا يمكنها -في الحقيقة- التغاضي عن الارادة الشعبية خصوصا إن تضمنت الازمة -إن وجدت- عنفا و تطورت الاوضاع -لصالح الغرب المتربص لذلك- إلى نزاعٍ مسلح ، ولعل ما حدث في ليبيا أبلغ مثال على ذلك.




يحاول الأســـــــتاذ مخلوف ساحل في دراسته "إشكالية التدخل الإنساني" التوصل إلى مقاربة نظرية تتيح إعادة حصر مفهوم التدخل الاجنبي بدواعي إنسانية في السياق الحالي  على أرضية  واقعية أساسها إسقاط المفاهيم المتمثلة في السيادة الوطنية و التدخل الانساني على الاحداث الراهنة

تراجع مفهوم السيادة المطلقة إلى مفهوم السيادة النسبي

يعنى مفهوم السيادة المطلقة على الصعيد الدولي، التصميم القادر على رفض التدخل في شؤون الدولة من جانب أية هيئة أجنبية عنها،فالدولة لاتخضع عند مباشرتها لخصائص السيادة لأية سلطة خارجية أيا كانت طبيعتها بما في ذلك القيم الأخلاقية إلا برضاها واستجابة لمصالحها الوطنية.ومع التغير الناتج عن انتقال السيادة من الملوك إلى الشعوب باعتبارها مصدر السلطات،أصبحت السيادة تمارس لحساب الأخيرة، الأمر الذي نقل مفهوم السيادة من الجانب السلبي المتمثل برفض الامتثال لأي سلطة خارجية، إلى جانب إيجابي متمثل بإدارة الدولة لشؤونها الداخلية والخارجية وفقاً لمصلحتها الوطنية، حتى لو كان من شأن ذلك تجاوز اختصاصها الإقليمي وبالتالي التسلل إلى اختصاص الدول الأخرى.

في دراسته التي أعدها لتحديد مصطلح التدخل الانساني ، يؤكد ساحل الإستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام  أن مبدأ اخر مناهض للتدخل كان قد حكم العلاقات الدولية منذ القديم حيث يقول باحثنا في ذلك: لقد شكل مبدأ عدم التدخل احد أهم المبادئ التي قامت عليه العلاقات الدولية ويعد أيضا من المبادئ التقليدية الراسخة في القانون الدولي مند مؤتمر وستيفاليا سنة 1648، خاصة وانه مشتق من مبدأ السيادة الذي يمنع تدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى ,ويعد انتهاكا لسيادتها ويمس باستقرار النظام الدولي ,وقد تضمن ميثاق الأمم المتحدة باعتباره المرجعية القانونية الأساسية للتنظيم الدولي الراهن منذ الحرب العالمية الثانية هذا المبدأ،حيث تنص المادة 02 فقرة 7منه على انه :" ليس في هذا الميثاق ما يسمح للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطات الداخلية لدولة ما,وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لتحل بحكم هذا الميثاق ,على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع mimouالواردة في الفصل السابع ".

وما يلاحظ أيضا أن مبدآ عدم التدخل يستمد أساسا من مبدأ أخر مهم كرسه القانون الدولي المعاصر وأكد عليه أيضا الميثاق الاممي وهو مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية ، والذي أشارت إليه المادة 2 فقرة 4 من الميثاق الاممي :"... يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستخدام القوة آو استخدامها ضد سلامة الأراضي آو الاستقلال السياسي لأية دولة آو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة".
كما صدرت أيضا عدة قرارات عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة أبرزت بشكل قوي أهمية مبدأ عدم التدخل ومن أمثلتها الإعلان رقم 2131 الصادر سنة 1965 والمتضمن عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها  ضف إليه الإعلان رقم 1972 والمتضمن مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول .
و عند محاولته إيجاد مقاربة نظرية متينة لتحديد مصطلح واضح للتدخل الإنساني أكد الباحث، أن هناك مفهومين للتدخل الانساني - في الحقيقة-، حيث أن التدخل الانساني بمفهومه الضيق يشير إلى كل تدخل يستلزم تنفيذه استخدام القوة المسلحة في حين يعني التدخل بمفهوم أوسع التدخل باستعمال وسائل أخرى غير القوة المسلحة مثل استخدام الوسائل السياسية (كالضغط السياسي) أو الوسائل الاقتصادية (كالحصار الاقتصادي ) والوسائل الدبلوماسية (تجميد العلاقات الدبلوماسية صراحة أو ضمنيا).

التدخل الإنساني و ... المستنقع العراقي

لعل القرار 688 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 5 أفريل 1991، الخاص بدعوة العراق إلى كفالة احترام حقوق الإنسان والحقوق السياسية لجميع المواطنين، كان إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من مراحل التطور في الفقه الدولي بشأن قاعدة حقوق الإنسان، باعتبارها قاعدة آمرة ملزمة، وعلى أساسها صيغت فكرة التدخل الإنساني أو التدخل لأغراض إنسانية، بغض النظر عن ازدواجية المعايير والتطبيقات الانتقائية والتوظيف السياسي، خصوصاً العلاقة بين مبدأ التدخل الإنساني، والإصرار على استمرار الحصار الدولي ونظام

Mahrez_1
التدخل ...و إنتهاك الحــــــرمات
العقوبات، الذي دفع الشعب العراقي -مثلاً- ثمنه باهظاً، باعتباره إجراءً لا إنسانياً يتسم بالقسوة والوحشية وعدم الشعور بالمسؤولية، خصوصاً استمراره فترة طويلة بما يعتبر عدواناً سافراً وصارخاً يستحق المساءلة الدولية!
وقد أطلق الباحث تسمية "القرار اليتيم" على القرار 688 منذ صدوره، فهو الوحيد الذي لم يصدر ضمن الفصل السابع الخاص بالعقوبات، بينما صدرت كل القرارات الدولية المجحفة بفرض نظام العقوبات على العـراق ضمـن الفصـل السابع، ثم عاد وأسماه القرار اليتيم والتائه، لأنه لم يسأل عنه أحد ؟ فلا الولايات المتحدة التي كانت تريد إرغام العراق على تنفيذ كل قرارات مجلس الأمن، تصر على تنفيذ هذا القرار، ولا مجلس الأمن الذي أصدره، يتذكره، ولا الحكومة العراقية التي وافقت على قرارات دولية مذلّة ومجحفة تقبل بتطبيق هذا القرار، ليتمّ الانتقال سلمياً الى مرحلة التغيير المنشودة باحترام حقوق الإنسان، ولا المعارضة العراقية حينها أعملت الجهد والفكر لإقناع المجتمع الدولي، لتنفيذ هذا القرار وانتهاج السبيل السلمي للتغيير بدلاً من الحرب والطريق العسكري المحفوف بالمخاطر والآلام، ناهيكم عن تبعاته المستقبلية الخطيرة على وحدة العراق وسيادته واستقلاله.
وهكذا ظلّ هذا القرار منسيّاً، إضافة إلى كونه يتيماً وتائهاً حتى تم شن الحرب على العراق واحتلاله خارج أي تفويض دولي، لاسيما من الأمم المتحدة رغم مواقفها المعروفة والملائمة  لمصلحة الولايات المتحدة، خصوصاً في موضوع فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.

مفارقة السيادة الوطنية و التدخل الانساني

رغم أن مبدأ السيادة مبدأ من المبادئ الأساسية في تكوين الدولة، ومازال يشكل حجر الزاوية في بنية القانون الدولي، فإن التغيرات والتحولات الدولية أدت إلى تغير مفهومه التقليدي، وأبرزت التفرقة بين المفهوم القانوني للسيادة الذي يقوم على المساواة القانونية بين الدول وحقها في الاستقلال وإدارة شؤونها بحرية في المجالين الداخلي والدولي، والمفهوم السياسي للسيادة الذي يقوم على الممارسة الفعلية لمظاهر السيادة بناء على ما تحوز عليه الدولة من إمكانيات يوفرها التقدم العلمي والتكنولوجي، مما يعنى أن هناك دولاً كاملة السيادة وأخرى ناقصة السيادة كما غيرت مفهوم السيادة المطلقة وجعلته نسبياً.

Mahrez_2

رغم أن مبدأ عدم التدخل  يشكل حجر الزاوية في العلاقات الدولية، فإن الممارسات الدولية تكشف عن عدم تقيد الدولة في سياستها الخارجية، فهي تبرر التدخل إذا اتفق مع مصالحها الدولية، وتستنكره إذا لم يكن لها فيه مصلحة، وبذلك تعرض هذا المبدأ للاهتزاز، وإذا كانت الدول الاشتراكية والنامية قد تمسكت بمبدأ عدم التدخل باعتباره مبدأ عاماً وجامداً يشمل جميع الدول بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي والاقتصادي القائم فيها، وأنه لا يقبل أية استثناء حتى لو كان الأمر متعلقا بحماية حقوق الإنسان، باعتبار أي سلوك دولي لايلتزم بهذا المبدأ يعنى توجيه مسار معين للدولة المعنية وفرض أسلوب محدد عليها، هو مايعد انتهاكاً لسيادتها. فإن الدول الغربية تمسكت بالتفسير المرن لمبدأ عدم التدخل، باعتبار أن للدول والمنظمات الدولية الحق في حماية حقوق الإنسان في أية دولة أخرى، لأنها تهم الإنسانية جمعاء وتفرض واجباً على الدول بحمايتها بغض النظر عن النظام القانوني الذي ينتمي إليه الإنسان بجنسيته. وعليه لا يجوز أن تصطدم حقوق الإنسان بمبدأ السيادة،لأنه لا يمكن إعمال مبدأ السيادة إلا إذا كان المتدخل أجنبياً، لأنه لايعد اهتمام أي فرد من أي دولة بانتهاك حقوق الإنسان في أي دولة أخرى أجنبية باعتبار أن فكرة حقوق نفسها تنادي بوحدة الإنسانية بصرف النظر عن الاختلافات الدينية أوالعنصرية، فالإنسانية وحدة تشمل أفراداً لهم نفس الحقوق، وبالتالي على كل عضو فيها واجب احترام هذه الحقوق والعمل على فرض احترامها وحمايتها.

صياغة جديدة للعقد الاجتماعي لمواجهة التدخل و .. هشاشة السيادة

يصل الباحث في اخر دراسته إلى نتيجة أنه من الممكن مواجهة التدخل الاجنبي بحجة مبدأ التدخل الانساني بإعادة صياغة عقد اجتماعي جديد  بين الحاكم والمحكوم و تعزيز وترسيخ التجربة الديمقراطية ثم تحقيق احترام المواطنة كأساس للديمقراطية المشاركة لإقامة دولة القانون والمؤسسات التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية للجميع.

لانه يعتبر أن الفلسفة والإطار القيمي اللذان يغذيان مفهوم التدخل الإنساني لا يستندان في الواقع إلى متطلبات القانون الدولي والعدالة الدولية بقدر ما يستندان على مقاربة برغماتية –سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى المؤثرة في العالم وأحيانا تستند على مقاربة إيديولوجية (عنصرية ) كما صرح به علينا برنار هنري ليفي فيما يتصل بالحملة الأخيرة ضد ليبيا ,إلا أن ما يجب الإشارة إليه والتأكيد عليه انه في اعتقادنا ما يجب على الدول المستهدفة وما أكثرها في العالم الجنوبي هو ضرورة تحصين ذاتها الوطني من خلال بناء نظام مناعة ديمقراطي وطني أصيل.

 

المصدر: موقــع الإذاعــة الجــزائرية / مـــحـــرز مـــرابــط

 


رئاسيات 2014

موقع الإنتخابات الرئاسية بالجزائر 2014

LA_CONSTITUTION_ALGERIENNE-ar_copie

code_electoral-ar_bleu

code_electoral-ara

أنـــــــا جــــــزائــــــري

regie-banner2