البروفيسور بوزيد بومدين في "سجالات و معنى " : الراديكالية في المطالب و غياب القيادة للتفاوض ... نقاط قوة الحراك اليوم قد تقوده إلى ضعفه غدا.

يعتبر البروفيسور بوزيد بومدين ، الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى، مكمكن فشل السلطة في تخلفها عن فهم قداسة  الإعتبار و الكرامة الجماعية و التعفف لدى فئة كبيرة من الشعب الجزائري،و افتقارها لقوتيى العبارة و الزمن، في حين يكمن نجاح " الجمع " في قوة بلاغتها و جمالياتها التعبيرية .

و  أكد البروفيسور في حديثه ضمن برنامج " سجالات و معنى " للإذاعة الثقافية ،أن " 22 فيفري "  أحدث صدمة " للنخبة  " و فرض عليها واقعا لم تكن تتوقعه ، موضحا في ذات السياق أن الحراك كان وقوده  الطبقة المتوسطة من هذا المجتمع ،المتكونة أساسا من طلبة و أكاديميين و إعلاميين و شباب متعلم ، و لم يتشكل أبدا من الهوامش و الفئات الهشة .

و توقف البروفيسورعند منعرج التغيير و مفهوم المرحلة الإنتقالية و بلوغ الدولة المعاصرة ،قائلا أن الهدف ليس بالسهل بلوغه و أن العبارات القائلة بهذا تعد شعبوية بعيدة عن الواقعية ، كون العملية تقتضي تغيير الذهنيات و القيم و القوانين ، و أن المطالب الراديكالية في الحراك قد تقضي عليه و على كيان الدولة ، وأن الذهاب إلى المطالب المهنية الجزئية و تبني بعض التشوهات الإيديولوجية ( الدينية ، العرقية ، الجهوية و اللغوية ...) قد تكون خطرا داهما عليه ، لذا على الحراك أن يكتفي بدوره كجزء أساسي في تحرير الرأي و العقل ، ليترك المجال للنخب و المؤسسات المنتخبة لأن تلعب دورها هي الأخرى في هندسة المرحلة الإنتقالية .

كما أبدى تخوفا من غياب  " مربع التفاوض" أوعنصر " القيادة " ، الذي قد يكون اليوم نقطة قوة الحراك فيتحول غدا إلى نقطة ضعف إذا استمر و لم يستثمر فيه في أوانه .وهو الحال بالنسبة لغياب العنف اللفظي و الجسدي و كذا قدرة الحراك على حماية نفسه من التلوث الإديولوجي ، كمواطن قوة فيه قد تصاب في مقتل لتتحول إلى الضعف إذا لم يحكم التصرف في قابل الأيام.