عبد المجيد شيخي في " سجالات و معنى ": الجزائر لم توقع بعد" إتفاق سلام" مع فرنسا ، و الأرشيف أكبر المعوقات .

اعتبر السيد عبد المجيد شيخي ، مدير عام المركز الوطني للأرشيف ،" إتفاق إيفيان" توثيق لاستقلال منقوص الأركان .

و أوضح ، شيخي لدى نزوله ضيفا على برنامج " سجالات و معنى " ، أن الأمر يتجلى في شكل و مضمون الإتفاق ، الذي عنون أصلا بصيغتين مختلفتين عند كل طرف ، ناهيك عن المضمر و المبهم في صياغته التي تعود أساسا للطرف الفرنسي ، الذي لم يتوانى  بحنكته و ذهائه في وضع بنود ملغمة ، غفل عن قراءة أبعادها المفاوضون الجزائريون ، لأسباب عديدة منها: الفارق العلمي و المعرفي بين الطرفين ، إضافة إلى روح المفاوضات التي طبعتها ظروف و معطيات حتمت على الطرف الجزائري التوقيع لإنهاء تجربة مريرة دامت أكثر من 130 سنة .

و أكد السيد عبد المجيد شيخي ، أن " إتفاق إيفيان"، المعبر عنه اصطلاحا عند الطرف الفرنسي " بالتصريح الحكومي " خلافا لما اعتمده الطرف الجزائري بصيغة " الإتفاق" ، موضوعه " وقف إطلاق النار" و ليس " إتفاق سلام"  ، و أن  هذا الأخير لا يزال مؤجلا كونه يقتضي تصفية الكثير من المشاكل العالقة على غرار الأرشيف و الأملاك و غيرها .و أشار إلى أن إعادة النظر في هذا الإتفاق يخضع لشروط أبرزها فهم الحقيقة ، و استخلاصها من  النصوص و التصريحات ، و هو الأمر الذي يصطدم بواقع غياب محاضر جزائرية توثق لاجتماعات مفاوضات إيفيان " والتي كان من شأنها أن تزيل الإبهام و تجلي الحقيقة .

هذا و في حديثه عن الأرشيف الجزائري ،اعتبرعبد المجيد شيخي ، إمتناع فرنسا عن تسليمه راجع ،في تقديره، إلى محاولة إخفاء تفاصيل  جرائم و تجاوزات و انتهاكات و تعد على ملكيات وممارسات عديدة على شعبنا.

كما أكد أن مطالبة الجزائر به لم تتوقف منذ سنة 1964 إلى يومنا هذا ، إلا أنها تواجه في كل مرة مراوغات بمبرارت  تدعي احتواءه معلومات سيادية  ، و أن فيه ما يحمل أسرارا تضر بالمجتمع الجزائري .

 أما فيما يتعلق بجمع أرشيف الجزائر المنتشر في مختلف الدول ، فقد أوضح عبد المجيد شيخي ، أن الجهود و المساعي كبيرة لجمع كل ما يهم الجزائر ، سواءا كان ملكا لنا ، أو ذلك الذي هو ملك لغيرنا و لكنه يحمل حقائق عن تاريخنا ،مؤكدا أن العملية تحظى بتجاوب كبير من طرف عديد الدول كتركيا ، تونس ، مصر ، ليبيا ، المغرب ، بالإضافة إلى دول البحر الأبيض المتوسط   التي كانت تربطنا بها علاقات متينة قبل سنة 1830 كمالطا ، إيطاليا ، اليونان وإسبانيا و غيرها ، بل الأمر يتعدى إلى الو م أ  التي تحوز أرشيفا كبيرا يخص الجزائر، و لكن يبقى عائقنا الكبير في استجلابه  ، افتقارنا للإمكانيات البشرية و المادية،  التي لايرقى المتوفر منها للتعامل مع هذا الكم الكبير من المادة التاريخية ، مع العلم أن المركز يحوي في أقصى تقدير50  عامل أرشيف في حين  يحتاج إلى أضعافه عشرات المرات .

و أقر شيخي، أن إتاحة الأرشيف للباحث تعتمد على محتوى الوثيقة ، و أنه كمسؤول ملزم بالمحافظة على سكينة المجتمع و تجنيبه الفتنة ، ما يجعله حريصا في تعامله كوسيط بين الأرشيف و الباحث.

و في الأخير تأسف شيخي على غياب ثقافة العمل الجماعي في المجتمع الجزائري ،خصوصا في مجال البحث العلمي ، بالرغم من توفر كفاءات جامعية و مجتمعية قادرة على تقديم إضافة كبيرة في مجال جمع المادة التاريخية ، و هو ما يفسر ضآلة النتائج  رغم ضخامة الأشواط.