عمر فطموش في "سجالات و معنى" : لابد للمسرح الجزائري أن يعود لزمن القوال و الحكواتي.

"وجدنا النشاط المسرحي و لم نجد المسرح الجزائري " ، قول جمع فيه الأستاذ عمر فطموش ، المسرحي و المدير السابق للمسرح الجهوي لبجاية ، معاني الكَلِم و هو يصف حال المسرح الجزائري اليوم. فبناء المسارح - حسبه -لا يعني أن المسرح بخير ، بل لابد لهذا الأخير أن يخرج من علبته السوداء و أن يتلبس تراثه الذي كان فيه القوال و الحكواتي علامة مسجلة ،و أن يتخلص من شكله المستورد و يتفرد بتجربته الجزائرية الأصيلة  ، مستشهدا في ذلك "بصخور الطاسيلي ناجر" التي كانت عبر التاريخ مسرحا في الهواء الطلق.

و أعتبر الأستاذ عمر فطموش ، لدى نزوله ضيفا على برنامج " سجالات و معنى " للإذاعة الثقافية، المسرح فن أكاديمي يصقل الموهبة و يرقى بالأداء المسرحي للإحتراف ، الأمر الذي يجعل من التكوين ضرورة ، خصوصا فيما يتعلق بمسرح الشارع " صانع الفرجة " و ما يميزه من إتقان في الإلقاء و الأداء،

 و في حديثه عن المسرح الناطق باللغة الأمازيغية ،وصفه  بالورشة التي تزخر بذخيرة مهمة من النصوص الإبداعية و تشهد ميلاد ما يفوق 120 فرقة مسرحية . و أن تحدياته هي نفسها تحديات المسرح الجزائري ككل .

كما أكد على ضرورة البحث عن تقنيات جديدة تمكن من اكتشاف المواهب الشبانية ، على غرار المسرح المخبري الذي أثبت فعاليته في ذلك ، مشددا على أن تطوير المسرح إنما يحتاج إلى الشباب وإبداعاته  التي يجب أن تترجم إلى أعمال ،كي تبقى ذلك الحافز الذي يدفع شبابنا دوما إلى الكتابة ، لكن بخصوصية جزائرية عمادها التراث والنهل من كتابنا الجزائريين ، و هو  المجال الخصب للبحث عنه و فيه من خلال الدراسات الأكاديمية.

و ذكر عمر فطموش بالقامة المسرحية " عبد القادر علولة " الذي يرى فيه التجربة و الخبرة و التاريخ و القدوة التي على شباب اليوم التأسي بها .

و أشار في الأخير إلى ضرورة احتضان المدرسة للمادة المسرحية ، و تقديمها كمادة تربوية و فنية ، تدعم البناء الفكري للتلميذ و تهيئ الأجيال لتبني المسرح كفضاء للتعبير و الإبداع .

و عرج في ذات السياق  على مشروعه الدولي لتكوين فرق لتأدية مسرح الشارع ،كخطوة يحتاجها أيضا المعهد الوطني الذي أضحت و تيرته دون متطلبات المسرح ، خصوصا في ما يتعلق بمؤطريه الذين يحتاجون هم الآخرون لتكوينات تجدد مجال المعرفة لديهم .