رسالة الرئيس بوتفليقة بمناسبة اليوم الوطني للصحافة

بعث رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الجمعة برسالة عشية اليوم الوطني للصحافة هذا نصها الكامل :

"بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

وعلى آله وصحبه إلي يوم الدين

 

سيداتي، سادتي،

هاهي ذي الجزائر دائبة على الإحتفال بيومها الوطني للصحافة الذي إخترنا له أن يقام يوم 22 أكتوبر من كل سنة. إن مبادرتنا بسن هذا العيد ليكون خاصا لأسرة الإعلام في بلادنا لها أكثر من غاية.

إنها تروم أول ما تروم غاية أداء واجب العرفان للإعلام الوطني لإضطلاعه بمرافقة ومؤازرة مطالب شعبنا الأبي ومقاومته منذ مرحلة الصحوة من خلال منبر"البصائر"الشهير إلى مرحلة ثورة أول نوفمبر المجيدة ، حيث رافق إبانها فريق تحرير جريدة المجاهد التاريخية وصوت إذاعة الجزائر المكافحة دوي رشاشات مجاهدينا الأشاوس وصرخات أبناء شعبنا وبناته تحت ما كان الإستعمار الغاشم يسلطه عليهم من قمع وتعذيب.

بهذه المناسبة، يأبى علي الواجب إلا أن أنوه ببسالة الإعلام الوطني وصموده، بكل روافده السمعية و المرئية والمكتوبة، إبان المأساة الوطنية، ذلكم الإعلام الذي نهض في الداخل وعلى الصعيد الخارجي برسالة الدفاع عن أمن الجزائريين والجزائريات، والذود عن بقاء الجمهورية، ومن أجل عودة الوطن الغالي إلى سابق عهده بالسلم والأمن والأمان.

هذا، وأترحم، في هذا المقام، على شهداء الواجب الوطني من الإعلاميين الجزائريين رجالا ونساءا.

أما الغاية الثانية من سن هذا العيد الوطني للصحافة في بلادنا فهي تتمثل في التعبير عن قناعتنا الراسخة بأن الإعلام وسيلة جوهرية لا غنى عنها لمواكبة معركة البناء في جميع الميادين الإقتصادية منها و الإجتماعية، وسيلة لا مناص منها من حيث ما تسهم به في ترقية التعددية السياسية وبناء صرح الديمقراطية وتعميم الحس المدني، و وسيلة أساسية في عملية إيصال واقع الجزائر إلى عالم يتميز بهيمنة  لا شفقة فيها ولا رحمة للضعفاء والمستضعفين.        

سيداتي، سيداتي،

إن سن اليوم الوطني للصحافة هذا ليس إجراء معزولا بل هو نابع من سياسة وخيارات تنتهجها الجزائر بحزم وإصرار وهي تعرف إلى أين تسير.

ففي هذا السياق، نعتز بكل ما سخرته الجامعة الجزائرية في سبيل تكوين خريجيها في الإعلام، في مختلف أنحاء الوطن. وإننا نفتخر، ويحق لنا ذلك، بالدفعات والوجوه الشابة التي أصبحت تملأ قاعات تحرير جرائدنا العديدة، وتزيد، ولله الحمد، من جاذبية شاشاتنا وقنواتنا التلفزيونية.

وفي نفس النهج، لقد إعتمدت الجزائر تشريعا يحق لنا أن نفتخر به إذ بوأ بلادنا في المكانة الرفيعة من حيث الإعتراف بحرية الإعلام وترسيخها. وفي هذا المضمار، جاء الدستور، المعدل في بداية هذه السنة، ليؤكد بصريح نصه تكريس  حرية الصحافة بكل أشكالها دون أي قيد إلا ما تعلق بكرامة الناس و حرياتهم وحقوقهم،وكذا تكريس حرية بث و ترويج المعلومات والأفكار والصور والآراء بحماية من  القانون وفي ظل إحترام ثوابت شعبنا وقيمه.

ونفس هذا التعديل الدستوري، كرس أيضا حق المواطنين في الحصول على المعلومات عبر الصحافة. إن كل هذه المكاسب التي جاء بها تعديل الدستور، أو أكدها تأكيدا أوضح، جاءت مواكبة لخطوات ملموسة إيجابية قطعناها في تجسيد قانون الإعلام ميدانيا وعلى رأسها تلك التي جاءت بتأسيس سلطة الضبط السمعي البصري التي نأمل أن تساهم في ترقية هذا المجال من الإعلام الوطني وأن تساعده على الوصول إلى المزيد من الإحترافية ومن خدمة المجتمع أوفى خدمة وأحسنها.

وأغتنم هذه المناسبة السعيدة لأناشد أسرة الصحافة المكتوبة والسلطات العمومية المعنية أن تعملا معا بغية التعجيل بتأسيس سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي نص عليها القانون. ونأمل أن تكون هذه الهيئة، هي الأخرى، فضاء لإضفاء المزيد من التفاهم بين السلطة والصحافة المكتوبة من جهة ولمساعدة الصحافة الجزائرية على الارتقاء بأدائها لا في مجالات حرية الرأي وتنوع الأفكار والقناعات فحسب،  بل و حتى في ترسيخ الإيمان بأننا شعب واحد موحد و بأن بلدنا بلد واحد لا بديل لنا عنه كانت ما كانت القناعات والاتجاهات.   

سيداتي، سادتي،  

أود كذلك أن انتهز هذه الفرصة لأتطرق لأول مرة لموضوع يشكل تحديا جوهريا لأسرة الإعلام و للجزائر كلها و هو موضوع الإعلام الالكتروني الذي يهيمن اليوم على المعمورة كلها.

إنه تحد للإعلام الوطني وللصحافة المكتوبة منه بالدرجة الأولى كونه يقلص من سوقها على سبيل المثال. وإنه تحد للجزائر برمتها من حيث انه يأتي، في اغلب الأحيان، من بلدان أجنبية ويمكن من التعبير تلميحا إما للشتم والتجريح أو لزرع أفكار هدامة أو حتى للتهجم الصريح على شعبنا و على بلادنا بدون تورع.

إن الصحافة الالكترونية باتت محل تفكير قصد وضع ضوابط لها في دول أخرى، وأملي أن نتمكن، إعلاميين ومسؤولين في الدولة ومجتمع مدني، من إعمال التفكير معا حول هذا الموضوع بالنسبة لبلادنا.        

سيداتي، سادتي،  

لقد وافقت بكل اعتزاز على أن يكون موضوع جائزة رئيس الجمهورية لهذه السنة"المرأة عامل أساس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية". فكيف لا وأسرة الإعلام الوطني تتكون في معظمها من صحافيات  وكيف لا، كذلك، والمرأة الجزائرية صنعت تاريخ الجزائر وتصنع الآن حاضرها ومستقبلها .

وأغتنم هذه الفرصة لأسدي التحية لمجاهداتنا الشهيدات منهن واللائي قضين نحبهن واللائي ما زلن يتنظرن  اللواتي ساهمن بكل اقتدار وفعالية في ثورة نوفمبر المظفرة  ثورة المجاهدين والمجاهدات الذين نعتهم المستعمر بالإرهابيين آنذاك  المجاهدات التي تجرأت بعض الأصوات الحاقدة ووصفتهن بالإرهابيات معاذ الله.

وفي الجزائر المستقلة للمرأة وجود ودور وفعالية في جميع المجالات ولها ما لها من الصمود كلما ألمت بالجزائر محن أو صعاب. إن ذلكم ما جعلنا نفسح أكثر فأكثر مجال السياسة من خلال الدستور والتشريع  وكان الأمر كذلك من خلال المراجعة الأخيرة للدستور إذ أناط بالدولة مهمة السهر على ترقية المناصفة بين المواطنين والمواطنات في مجال العمل.

سيداتي سادتي   

كما تعلمون  تواجه الجزائر اليوم تحديات شتى سواء أتعلق الأمر بالحفاظ على أمنها واستقرارها في محيط متوتر  أم تعلق بمواصلة مسارها المتجدد على درب البناء والتشييد إقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا.

أمام هذه التحديات كلها  يشكل الإعلام الوطني طرفا أساسا في صنع الرأي العام وفي تعبئة القدرات وشحذ العزائم والهمم.

إنني بصفتي مجاهدا كافح من أجل الحرية ورئيسا للجمهورية وحاميا للدستور متشبع ومتمسك بالحرية عامة وتخصيصا بحرية الإعلام بالذات.

وإنني أكن الاحترام والتقدير لأبناء وبنات بلادي الذين اختاروا هذه المهنة النبيلة مهنة الصحافة والإعلام.

ومن ثمة لا أجيز لنفسي مناشدة أي كان منكم أيتها السيدات والسادة ولا مخاطبتكم بمنطق الأبوة حول مصالح بلادنا وشعبنا بل أهيب بكم فقط أن تنقلوا الحقائق دون سواها.

وأهيب بكم أيضا أن تجعلوا نصب أعينكم الجزائر كوطن ودولة وشعب الجزائر ومصالحها وليس السلطة وليس أي تيار سياسي كان.

فمن هذا المنطلق وهذا الإتجاه وهذه الضوابط والحدود ستجدونني على الدوام إلى جانبكم مؤازرا لكم ومدافعا عن حقوقكم وداعيا ساعيا إلى ترقية مهنتكم وتيسير ازدهارها.

فهنيئا لكم بهذا اليوم الوطني للصحافة الوطنية وأتمنى لكم جماعة وفرادى مزيدا من النجاح والتمكين والازدهار في جزائر السلم والمصالحة.

عاشت الجزائر".

الجزائر, سياسة