رئيس الجمهورية يبعث برسالة للمرأة الجزائرية بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة

بعث رئيس الجمهورية, عبد العزيز بوتفليقة, هذا الخميس, رسالة للمرأة الجزائرية بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة قرأتها نيابة عنه وزيرة  البريد و الاتصالات السلكية و اللاسلكية والرقمنة, هدى ايمان فرعون وجاء فيها: 

نعم, سيداتي, سادتي, إن التحدي اليوم هو الاقتراب من المناصفة بين الرجال  والنساء في مجال الشغل, بعدما كانت المساواة في مجال الأجور مكسبا للجزائريات  منذ الاستقلال.

إن الدستور جعل الدولة أمام تحد يتمثل في مواصلة ترقية المرأة إلى غاية  وصولها إلى مناصب المسؤولية حيث تشارك بقدر أوفى في صنع القرار.

            أيتها السيدات الفضليات,

            أيها السادة الأفاضل,

لقد جعلت شخصيا من يوم 08 مارس مناسبة لمشاركة أخواتي الجزائريات في هذا  الاحتفاء وذلك عرفانا مني بما لقيت لديهم من مساندة قوية لا تقدر بثمن في أداء  مهمتي منذ أن توليت الحكم لخدمة الجزائر, وما أدراك ما الجزائر.

لقد كانت المرأة طرفا فعالا عندما طلبت الجزائر من بناتها وأبنائها  النجدة والنصرة إبان سنوات جحيم المأساة الوطنية.

ولما حل الفرج كانت النسوة أقوى من دعا لنصرة الوئام, ثم المصالحة الوطنية,  قصد إنقاذ أبنائهن ووطنهن.

وإذ أذكر بهذه المحطات المجيدة حيث تخندقت المرأة الجزائرية للدفاع عن الوطن,  أقول ذلك والجزائر ما تزال تواجه العديد من المخاطر من الخارج والتحديات في  الداخل.

نعم, هناك, على حدودنا, طوق من الأزمات والمآسي بفعل الإرهاب عند البعض من  جيراننا. وفي العالم, أمتنا العربية ما تزال تعاني من الصراعات والانشقاقات,  وحتى من المآسي الدموية, ولئن جعل الله الجزائر في مأمن حتى الآن في وسط هذه  الزوبعة, فإن ذلك لا يخول لنا أن نغفل عن الاحتراس والتحلي باليقظة لصون  بلادنا الغالية.

لقد تحسر الكثير من الحاقدين من خارج البلاد على مرور الجزائر بسلام وأمان  بفضلكم أنتم الجزائريين والجزائريات, عبر أمواج ما يسمى الربيع العربي, وظلت  هذه الأوساط التي تبغضنا على حريتنا واستقلال قرارنا ومواقفنا العادلة, وما  انفكت تعمل على تدبير المكائد ضد بلادنا.

إن قولي هذا ليس من منطلق التخويف, بل من موقف المسؤولية ومن حرصي على صون  وأداء الأمانة ألا وهي الجزائر, وما أدراك ما الجزائر.  

لقد سهرنا من خلال قوانيننا على توسيع الحريات وتعزيز حقوق المواطنين نحو حق  التعبير وحق التجمهر بطرق سلمية وفي إطار القانون.

وقد شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن  للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية ووجدنا في ذلك ما يدعو للارتياح لنضج مواطنينا  بما فيهم شبابنا وكذا لكون التعددية الديمقراطية التي ما فتئنا نناضل من أجلها  باتت واقعا معيشا.

لكن هذا لا يعفينا من الدعوة إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي  من طرف أية فئة غادرة داخلية أو أجنبية التي, لا سمح الله, قد تؤدي إلى إثارة  الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات.

ذلكم ما يجعلني اليوم أناشد الجميع, وبالدرجة الأولى أخواتي الأمهات, إلى  الحرص على صون الوطن عامة وأبنائه بالدرجة الأولى.

       أيتها السيدات الفضليات,

      ايها السادة الأفاضل,  

إننا في حاجة إلى الحفاظ على الاستقرار للتفرغ, سلطة وشعبا, للاستمرار في  معركة البناء والتشييد ولتسجيل المزيد من الانتصارات والتقدم.

أمامنا العديد من التحديات, اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية, لكي تصل الجزائر  إلى مستواها المشروع من الرفاهية لشعبها ومن حضورها الاقتصادي في الأسواق  العالمية, ومن إثبات مكانتها أكثر في المحافل الدولية.

إن فصل الربيع هو, في الجزائر, فصل وقفات تذكر محطات كفاحنا وانتصاراتنا,  ونرى في ترقية مكانة المرأة جزءا من هذا الكفاح, كفاح هو اليوم معركة البناء  والتشييد.    

فأناشدكن, أخواتي الفضليات, البقاء في الخط الأمامي في هذه المعركة السلمية,  معركة صون الوطن, معركة الحفاظ على أبناء الوطن, وبعبارة موجزة معركة الجزائر.

الجزائر