الجمعة 26 : التمسك بالتغيير و محاسبة أصحاب الفساد والإسراع في الذهاب لإنتخابات رئاسية

خرج اليوم مئات المواطنين في الجمعة السادسة والعشرين من الحراك الشعبي للمطالبة بتغيير الأوضاع السائدة وإيجاد حلول تخرج البلاد من الأزمة التي تعيشها حاليا،خاصة الإسراع في الذهاب لإنتخابات رئاسية لتجنب الجزائر الوقوع في الفراغ الدستوري. 

المسيرات السلمية جابت شوارع وساحات الجزائر العاصمة، في موعد آخر سجل فيه المتظاهرون تصميمهم على تجسيد مطالبهم، من بينها تكريس السيادة الشعبية وطي صفحة النظام السابق من خلال إبعاد كل رموزه ومحاسبة أصحاب الفساد ، فعقب صلاة الجمعة، كانت الوجهة معلومة لدى الكثير من سكان العاصمة وحتى القادمين إليها من باقي الولايات، فقد شرع هؤلاء، مثلما درجوا عليه منذ 22 فبراير الماضي، في التجمع بأهم شوارعها وساحاتها التي تحتضن الحراك الشعبي منذ عدة أشهر، في خطوة أضحت السمة المميزة لنهاية الأسبوع.

وإحتضنت شوارع ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي والعقيد عميروش، بالإضافة إلى ساحة موريس أودان والفضاء المحيط بساحة البريد المركزي جموع المحتجين الذين سجلوا حضورهم، متحدين بذلك حرارة منتصف شهر أغسطس، وإصرارهم على الاستجابة لمطالبهم المرفوعة منذ قرابة سبعة أشهر.

وقد حافظ المحتجون على موقفهم تجاه مسار الحوار الوطني الذي تديره الهيئة الوطنية للحوار والوساطة التي باشرت في عقد لقاءات مع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، حيث أكدوا مجددا رفضهم لأي حوار تشارك فيه الوجوه المحسوبة على النظام السابق، فيما ذهب بعضهم إلى إعلان رفضهم للهيئة نفسها .

كما كانت مسألة محاربة الفساد حاضرة خلال هذه المسيرات، من خلال التشديد على ضرورة محاسبة المتورطين فيه وإسترجاع الأموال والممتلكات المنهوبة، تأكيد عكسته العديد من الشعارات على غرار"محاربة الفساد يجب أن تتواصل باسترجاع أموال الشعب".

وبهذا الخصوص، كان وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي قد أكد، أمس الخميس، على أن مكافحة الفساد لن تكتمل وتبلغ غايتها الا باسترجاع العائدات الإجرامية، مطمئنا بأن الجزائر تتوفر على الآليات القانونية اللازمة لإسترداد الأموال المنهوبة التي تم تحويلها إلى الخارج.

ومن جهة أخرى، كان هذا الموعد الأسبوعي أيضا فرصة للتأكيد، مرة أخرى، على الوحدة الوطنية كمبدأ ثابت لا يزول، وهو ما كان واضحا من خلال"الجزائريون إخوة"و"جيش شعب، إخوة إخوة"، علاوة على حمل راية وطنية ضخمة، دونت عليها أسماء الولايات الـ 48 ككل ، كما لوحظ وجود لافتات أخرى تدل على مشاركة الجزائريين المقيمين بالخارج فيالحراك الشعبي، من بينها "أبناء الجالية يشاركون أبناء وطنهم في التغيير''.

وقد تواصلت مجريات هذه المسيرات في أجواء سلمية إلى غاية تفرق المتظاهرين مع دنو السادسة مساء.

أما عن مختلف ولايات الوطن كذلك تميزت المسيرات بالسلمية وإجتمعت فيها نفس المطالب السياسية أهمها"التغيير الجذري للنظام"و"إحترام الارادة الشعبية"..

ففي قسنطينة مثلا، خرج متظاهرون بأعداد متزايدة عن الجمعات الأخيرة، عبر شوارع وسط المدينة على غرار محمد بلوزداد وعبان رمضان وساحة الشهداء مطالبين بإحترام إدارة وسيادة الشعب، كما جاء في هتافات جموع المتظاهرين الذين كان أغلبهم يحمل الراية الوطنية.

ونفس المطالب رددها متظاهرون بجيجل وتبسة و قالمة أين جاب المعنيون أهم شوارع مدينتهم وعبروا عن تصميمهم على مواصلة مسيراتهم إلى غاية تلبية مطالبهم.

بغرب البلاد، سجلت مسيرة لمئات المواطنين بوهران عبر شارع "العربي بن مهيدي"الرئيسي وشوارع أخرى قبل التجمع أمام مقر الولاية أين جددوا النداء بمطلب التغيير من أجل"جزائر حرة وديمقراطية".

وبمستغانم أصر المتظاهرون في مسيرة اليوم على المطالب المرفوعة ولاسيما التغيير الجذري ورحيل رموز النظام، ولوحظ في مسيرة هذه الجمعة مشاركة لمختلف الشرائح وخصوصا الشباب والنساء وبعض المصطافين القادمين من ولايات الجنوب وأفراد من الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج ، هذا وردد المتظاهرون وهم يحملون الراية الوطنية، عدة شعارات على غرار  تنفيذ "المادة 7 السلطة للشعب"كما حملوا لافتات تؤكد على السيادة للشعب.

ونفس الاجواء السلمية والمطالب السياسية سجلت بسيدي بلعباس أين تجمع بعض المئات من مختلف الفئات العمرية بشارع"أول نوفمبر"مرديين شعارات"جزائر حرة ديمقراطية"، داعين الى مواصلة محاسبة الفاسدين وناهبي المال العام واسترجاع أموال الشعب.

وبمعسكر وتلمسان ردد متظاهرون نفس الشعارات عموما الى جانب تنديدهم ب"الفساد والتهميش"وطالبوا بإصلاح جذري للأوضاع وبحوار وطني يفضي إلى تجاوز مخلفات حكم الرئيس السابق.

وبولاية النعامة، تحديدا بمدينتي مشرية وعين الصفراء، خرج عشرات المواطنين رغم شدة الحرارة مرددين هتافات تدعوا إلى دعم مساعي الحوار وضمان استقرار الوطن ومواصلة محاسبة كل المتورطين في ملفات الفساد.

وعبر المواطنون عن تطلعاتهم للخروج بحلول جذرية للوضع الراهن للبلاد عن طريق الحوار الجاد وبناء دولة ديمقراطية ودولة المؤسسات كما اصروا على مواصلة الحراك إلى غاية تحقيق كل أهدافه وكانت أبرز الشعارات المرفوعة"صامدون صامدون للحراك مواصلون"، أما بولايات الوسط ، فأهم ما ميز المسيرات بالبليدة والشلف والجلفة "السيادة للشعب"والمطالبة ب"مؤسسات دستورية شرعية".

وعاشت بدورها ولايات تيزي وزو و بجاية وبومرداس والمدية والبويرة نفس المظاهرات المطالبة ب"التغيير الديمقراطي"و"فرض دولة القانون" والرافضة للحوار مع "رموز النظام القديم" .

وبجنوب الوطن، خرج عشرات المواطنين مباشرة بعد صلاة الجمعة بمدينة ورقلة في مسيرة حاملين الأعلام الوطنية ولافتات وكانوا يرددون الهتافات والشعارات المعتادة، قبل أن ينظموا تجمعا بساحة 27 فبراير بوسط عاصمة الولاية.

وبسبب موجة الحر الشديد التي تجتاح هذه الفترة معظم مناطق جنوب الوطن، فضل أغلبية المتظاهرين إنتظار تراجع درجات الحرارة في نهاية الفترة المسائية لتنظيم مسيرات أو نقاشات مفتوحة ضمن منابر سياسية في فضاءات عمومية على غرار ولايتي أدرار والوادي. 

للاشارة، جرت المسيرات عبر الوطن في هدوء وسط حضور للأجهزة الأمنية التي إنتشرت عبر مختلف النقاط الحساسة لمختلف لمدن.

المصدر : الإذاعة الجزائرية 

أوسمة:

الجزائر