لبنان : تواصل الاحتجاجات لليوم السادس على التوالي و إصرار على رحيل الطبقة السياسية

تواصلت الاحتجاجات على الحالة الاقتصادية المتدهورة في لبنان اليوم الثلاثاء، لليوم السادس على التوالي، رغم إعلان الحكومة أمس حزمة إجراءات إصلاحية في محاولة لامتصاص غضب المتظاهرين الذين أعلنوا بقائهم في الشارع لحين استقالة الحكومة ورحيل الطبقة السياسية التي يحملونها مسؤولية سوء إدارتها لأزمات البلاد.

وذكرت تقارير إعلامية أن المحتجين توافدوا اليوم إلى ساحات الاعتصام في وسط بيروت وباقي المناطق اللبنانية ، وسط استمرار أعمال قطع الطرق في البلاد.

وقالت التقارير أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية تمكنوا من فتح بعض الطرق فيما بقي معظمها مقطوعا، وسط مناشدات لتسهيل مرور إمدادات المواد التموينية والوقود والطحين.

وأعلن مدير "إهراءات القمح" في مرفأ بيروت أسعد حداد اليوم أن "الشاحنات لم تتمكن من تسليم المطاحن والأفران حصصها منذ يوم الجمعة الماضي بسبب إغلاق الطرقات، مما ينذر بقلة الخبز في الأسواق" معربا في تصريحات عن أمله في فتح الطرقات أمام الشاحنات "لنعيد تأمين القمح، وبالتالي تأمين الطحين حتى يتوفر الخبز".

بدورها، أعلنت جمعية مصارف لبنان في بيان اليوم أن أبوابها ستبقى مقفلة يوم غد الأربعاء بسبب الأوضاع الراهنة.

وتظاهر محتجون اليوم أمام مقر مصرف لبنان المركزي الواقع مقابل مقر وزارة الداخلية في محلة الحمرا في بيروت حسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية التي نقلت عن محتجين قولهم إن الاعتصام أمام المصرف المركزي يأتي تحت شعار " من هناك بدأ الفساد ومن هناك يبدأ الإصلاح الفعلي وليس بخصخصة القطاعات المنتجة للدولة من كهرباء وخلوي".

ورقة إصلاحات ضمن ميزانية عام 2020 و الشارع يصر على رحيل الطبقة السياسية

وتأتي احتجاجات اليوم رغم إعلان الحكومة اللبنانية أمس الاثنين عن سلسلة من التدابير الادارية والاقتصادية والاجتماعية في محاولة لامتصاص غضب المحتجين الذين رفعوا سقف مطالبهم من الغاء قرار فرض ضرائب جديدة ، أثقلت كاهل اللبنانيين ، إلى "رحيل كل الطبقة السياسية الحالية" التي يحملونها مسؤولية سوء ادارة الازمات في البلاد.

و أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أمس إقرار مجلس الوزراء للإجراءات الاصلاحية التي اقترحها على شركائه إضافة إلى ميزانية العام 2020.

وقال في كلمة له عقب انتهاء جلسة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون، إن "الميزانية لا تتضمن أي ضرائب جديدة أو إضافية، وبمساهمة من القطاع المصرفي"، مشددا أن "ورقة الإصلاحات انقلاب اقتصادي في لبنان".

وأردف قائلا إن " الحراك الشعبي هز كل الأحزاب وكسر كل الحواجز، وألغى الهويات الطائفية وهو أكبر مكسب وطني، وليكون ذلك بداية لنهاية النظام الطائفي في لبنان " وأكد أنه "سيتم "إقرار قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قبل نهاية هذا العام".

وتضمنت الميزانية الجديدة بالأساس، عجز 0.6 في المائة من دون أي ضرائب إضافية على المواطنين، إضافة إلى إقرار خفض 50 في المائة من رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وخفض ميزانيات مجلس الإنماء والإعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب ب 70 في المائة.

ومن بين القرارات الإصلاحية تلك المتعلقة ب "إقرار ضمان الشيخوخة قبل آخر السنة الجارية، و20 مليار ليرة لبرنامج دعم الأسر الأكثر فقرا ".

كما تتضمن هذه الإجراءات "إلغاء وزارة الإعلام وعدد من المؤسسات غير المهمة ودمج بعض المؤسسات ببعضها".

ويشهد لبنان منذ مساء الخميس، تظاهرات غاضبة في العاصمة ببيروت وعدة مدن أخرى عقب إعلان الحكومة تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام القادم تطال قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة ، وتصاعدت مطالب المحتجين إلى المطالبة برحيل الطبقة السياسية الحالية ، محملين إياها مسؤولية سوء إدارة أزمات البلاد.

ويعاني لبنان، الذي يقدر دينه بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المائة من إجمالي الناتج المحلي من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية وترهل بنياته التحتية.

كما يواجه الاقتصاد اللبناني تحديات اقتصادية، تتمثل في ارتباك سوق الصرف المحلية، وتذبذب وفرة الدولار وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء .

وحذر مراقبون اليوم من اتجاه الأمور إلى مزيد من التعقيد في مواجھة مفتوحة بين الحكومة وحراك شعبي مجهول القيادة أثمرت احتجاجاته تنازلات من الحكومة في التراجع عن فرض المزيد من الضرائب والرسوم.

وأوضح هؤلاء أن الحكومة أعطت أقصى ما لديها لاستيعاب الأزمة، فيما يطالب المحتجون بسلطة جديدة رافعين شعاري "الثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

 

أوسمة:

العالم