البروفيسور صالح يوسف بن قربة....مسيرة علمية ارتبطت بالمسكوكات الإسلامية فمجدت ذكره كأول من درس تاريخها في الجامعة الجزائرية

اقترنت المسكوكات الأثرية الإسلامية في الجزائر بالبروفيسور الراحل صالح يوسف بن قربة بصفته أول من درس المسكوكات الإسلامية في الجامعة الجزائرية، وبادر إلى اعتمادها مصدرا موثوقا لكتابة تاريخ حقب غابرة وأداة لتحليله.

وكان الراحل من القلائل الملمين بالتاريخ الوسيط،،حسب ما أكدته مديرة معهد الآثار بجامعة الجزائر 2 " أبو القاسم سعد الله "السيدة نشار بواشي خديجة  في شهادتها عن المرحوم ضمن برنامج " كما عرفوه" للإذاعة الثقافية، التي نوهت بغزارة علمه وتميز طرحه للمادة التاريخية وكذا ثراء إنجازاته العلمية التي ازداد بها تواضعا.فهو المحب للعلم و الطالب له بشغف و المفتخر بإنجازات طلبته و تفوقهم.

من جهتها ،أثنت زميلته بالمعهد و طالبته سابقا ،الدكتورة عائشة حنفي،على الأسلوب المميز الذي كان يطبع سرد الراحل لتفاصل الأحداث التاريخية، والذي نجح من خلاله في استقطاب أسماع واهتمام كل من يتلقى العلم على يديه،هذا إضافة إلى جديثه الكبيرة في آداء مهامه الآكاديمية والتي أكسبته وقارا وهيبة واحتراما مشهودا.

أما طالبته تامليكشت هجيرة ،فترى فيه الأستاذ المنضبط في مواعيده و الملتزم في آداء رسالته العلمية التي أشرف من خلالها على تأطيرالطلبة ومتابعة مذكراتهم ورسائل الدكتوراه لمختلف الدفعات، فهومن كان يفضل الجلوس بمكتبة الجامعة عوض قاعة الأساتذة ليكون أكثرقربا من طلبته الذين كان لهم بمثابة الأب و المعلم.

هذاوتشهد للرجل إنجازات عديدة توجت مسيرة علمية حافلة أعد لها الراحل العدة من خلال شهاداته الجامعية العليا المتخصصة في علم الآثار و التي كللت بدكتوراه دولة في الآثار الإسلامية سنة 1984 ، حملت عنوان " المسكوكات المغربية منذ الفتح الإسلامي إلى غاية سقوط قلعة بني حماد ،إضافة إلى شهادات ليسانس في التاريخ وعلم الإجتماع.وهي التخصصات التي انبثق عنها عديد المؤلفات في التاريخ و الآثار و الفنون منها : المئذنة المغربية الأندلسية في العصور الوسطى...دراسة معمارية من الجزائر ، من قضايا التاريخ والآثار في الحضارة العربية الإسلامية ، التنظيمات العسكرية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، عبد المؤمن بن علي موحد بلاد المغرب ،حسان بن النعمان ودروه في نشر الإسلام في بلاد المغرب،تاريخ مدينتي المسيلة و قلعة بني حماد في العصر الإسلامي .إضافة إلى مشاركته في إعداد كتاب جماعي عن التاريخ في العصرالوسيط للجزائر.

كما نشر مجموعة من الأبحاث في مجلات جزائرية و عربية منها : "مقدمة لدراسة الملابس المغربية الأندلسية في العصر الإسلامي ...من خلال المصادر التاريخية و الآثرية" ،" أنظمة ومنشآت توزيع المياه في الفترة القديمة ...القناة الرومانية".

إضافة إلى إلقائه عديد المحاضرات في الجامعات و المعاهد ومراكز الثقافة و المتاحف ـوالتي جمعها في كتابيه : أبحاث و دراسات في تاريخ وآقار المغرب الإسلاميوحضارته ، و "من قضايا التاريخ والآثار في الحضارة العربية الإسلامية.

وتأتي وفاة البروفيسور في 15 ديسمبر2020 لتخلف صدمة عند كل من عرفوه وأحبوه وشهدوا بجميل خصاله وكرم عطائه و فيض علمه، هو فقد غيب ركيزة أساسية من ركائز البحث الآثري في الجزائر ككل،ليبقى أثره حاضرا في وجدان زملائه و طلبته الذين تمنوا تخليد ذكره بتسمية مدرج المعهد باسمه ليكون شاهدا على يمجد ذكره عند الأجيال الصاعدة.