تقنية البلوك تشين (سلسلة الكتل) سلاح رقمي في الحرب على الفساد.

  تعد تقنية "البلوك تشين" أو "سلسلة الكتل" واحدة من أهم التقنيات الرقمية الحديثة في حماية البيانات من التلاعب ، وذلك بفضل خاصية التخزين المشفرة لكتل البيانات غير القابلة للاختراق أو التعديل أو التزوير من أي جهة كانت ، خاصة مع الانتشار الكبير للهاكرز وما يشكلونه من أخطار على سرية وحماية البيانات الحساسة.

ويختصر وصفها بكونها عبارة عن سجل إلكتروني لإدارة المعاملات والصفقات ، وكل معاملة تسمى بلوك أو كتلة ، وكل كتلة تحتوي على معلومات تشير إلى الكتلة السابقة ، ما يجعل اختراقها مرتبط باختراق سلسلة الكتل بأكملها وهذا مستحيل حسب الخبراء في هذه التقنية.

و كان ظهور هذه التقنية عالية الثقة العام 2008 مرتبط فقط بالعملة المشفرة (البيتكوين)، لكن سرعان ما اكتشف العالم أهميتها في عديد القطاعات الإستراتيجية مثل الجمارك والمصارف والضرائب والعقار والتجارة الخارجية والخدمات. وقد لجأت إليها عدة دول عربية وأجنبية للحد من المعاملات الإدارية والمالية المشبوهة بفضل تحقيقها طفرة رقمية في الحرب على الفساد بأنواعه كافة.

ويجمع خبراء جزائريون في الرقمنة أن تطبيق هذه التقنية في الجزائر أصبح ممكنا في المستقبل القريب ، خاصة مع استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي ، وإطلاق الوكالة الوطنية للرقمنة قريبا ، وتوفر الإرادة السياسية لدعم المؤسسات الناشئة في المجال الرقمي .

الخبير بلعور : البلوك تشين ثورة الشفافية والثقة والقضاء على الوساطة.

يصف " نسيم بلعور" الخبير الجزائري في البلوك تشين وعضو التجمع الجزائري للناشطين في الرقميات ، في تصريح لموقع الإذاعة الثقافية تقنية البلوك تشين بأنها ثورة الثقة والشفافية والتخلص نهائيا من الوساطة في المعاملات المالية والإدارية ، كما أنها توفر للدولة تتبع ومراقبة الإنفاق العام وتوفير المزيد من التدقيق، وذلك من خلال حماية كتل البيانات بالشكل التالي :

ترسل الجهة "أ" البيانات الخاصة بالمعاملة إلى الجهة "ب" إلكترونيا ، ويتم تسجيل هذه المعلومات في كتلة بيانات عبر الإنترنت ، وهنا يصبح بإمكان الجهة المستقبلة التأكد من كل بيانات الجهة المرسلة لتفادي أي تزوير أو تحايل أو إنفاق مزدوج ، و يتم التأكد من هذه المعلومات بالبلوك تشين من خلال خوارزميات مبرمجة، بعدها يتم تسجيل هذه المعاملة وتاريخ حدوثها مع المبلغ المتداول والعناوين العامة للطرفين ، وبمجرد التأكد من صحتها تتم إضافة الكتلة الجديدة إلى سلسلة الكتل السابقة التي تشكل البلوك تشين، وتصبح بذلك مرئية للطرفين وللشبكة بالكامل ، كما يمكن تتبع مسارها بحرية وشفافية من خلال الحصول على نسخة من البلوك تشين.

البلوك تشين لضمان الشفافية في الرعاية الصحية ومحاربة الغش في الإمتحانات.

ويقترح الخبير في البلوك تشين " نسيم بلعور" الاستفادة من مزايا هذه التقنية في مجال تحسين الرعاية الصحية ، وقد أظهرت جائحة كورونا أهمية رقمنة القطاع الصحي في التحكم في الأوبئة والجوائح ، حيث توفر تقنية البلوك تشين الشفافية في العلاج الصحي من خلال رقمنة الملفات الصحية ، وتتبع سير المواعيد الطبية والتاريخ العلاجي للمريض وهو ما يسمح بالتشخيص الدقيق للأمراض والرفع من مستويات العلاج الفعال ، كما يساهم ذلك في إنقاذ الأرواح خلال الحوادث، كما يمكن استخدامها في تتبع مسار توزيع الأدوية . كما يعتبر" بلعور" أن تقنية البلوك تشين ستقضي نهائيا على تسريب مواضيع الامتحانات الرسمية خاصة البكالوريا ، حيث توفر تأمينا رقميا عاليا للأسئلة يستحيل اختراقه ، كما تسمح بتوزيع الأسئلة يوم الامتحان على المراكز إلكترونيا ، وطبعها في أقل من نصف ساعة قبل الامتحانات.

الخبير بوشريم : 'البلوك تشين تقنية جد مغلقة ويصعب كسرها'.

يرى الدكتور "يوسف بوشريم" الخبير الدولي في تكنولوجيات الاتصال والرقمنة في تصريح لموقع الإذاعة الثقافية أن تقنية البلوك تشين أصبحت جد مهمة في التعاملات الرقمية ، لأنها تقنية جد مغلقة ويصعب كسرها .

وفي سؤالنا حول إمكانية تطبيقها حاليا في الجزائر خاصة في مجال محاربة الفساد المالي والإداري ، أوضح الدكتور "بوشريم" أن تطبيقها ممكن جدا في حال توفرت الإرادة لذلك، مشيرا إلى أن نجاح أي تقنية يقاس بمدى نجاح الإستراتيجية الرقمية في أي بلد ، واستدل على ذلك بنجاح رواندا في تطبيق هذه التقنية ما يؤكد حسبه نجاعة هذه التقنية.

وللإشارة فقد نجح مطلع هذه السنة فريق جزائري يعمل بشركة دوكيسيرت الفرنسية في استخدام تقنية البلوك تشين في حماية الابتكارات الفكرية من السرقة ، وهو ما يؤكد إمكانية تطبيقها بخبرات جزائرية في الكثير من القطاعات الهامة.

وتنقسم تقنية البلوك تشين حسب الخبراء إلى ثلاثة أصناف (عامة وخاصة ورسمية)، ويمكن في الشبكات العامة لأي شخص دخولها والاطلاع على سجل كل المعاملات ، بينما في الخاصة فغالبا تستخدمها الشركات ، أما الشبكات الرسمية فأعضاؤها محددون ويتم اختيار من يحق له التدقيق والرقابة على المعاملات. ووفقا للبنك الدولي فإن استخدام تقنية البلوك تشين سيسمح للدول بتوفير 20 بالمائة من الإنفاق العمومي غير الضروري ، كما أنها تسمح برفع جودة الخدمات وبأقل التكاليف وفي أسرع وقت.

كما توصلت دراسة حديثة لصندوق النقد العربي إلى أن هذه التقنية توفر مابين 30 إلى 70 بالمائة من تكاليف المعاملات البنكية.

 

 فتيحة خومس / موقع الإذاعة الثقافية

 الإثنين 12 أكتوبر 2020   -  11:45