زهير إحدادن ...مسيرة تحكي نضال العظماء بأخلاق النبلاء.

اجمع أساتذة و باحثون جامعيون ممن تتلمذوا وعايشوا مراحل من مسيرة الإعلامي الراحل زهير إحدادن على تعدد فضائل هذا المجاهد الفذ الذي كرس حياته لخدمة الوطن متوشحا بأرقى صفات التواضع والنزاهة والوطنية ، فكان القدوة في النضال والإخلاص والتواضع والعلم" .

و من الشهادات التي جمعها الزميل فارس حمة ضمن برنامج  " كما عرفوه"، و التي كشف عنها المشاركون في الندوة الوطنية المنظمة تكريما للمرحوم زهير إحدادن بكلية علوم الإعلام و الإتصال بجامعة الجزائر3 ،ما أفصع عنه الأستاذ أحمد عظيمي بالقول أنه الوطني الذي لم يفرط في أي شبر من الوطن و المجاهد الذي ناضل بالكلمة و القلم وهو الإسلامي بالنسبة للوطنيين و الديموقراطيين لشراسة دفاعه عن الإسلام ، وهو الديموقراطي الوطني بالنسبة للإسلاميين لتوازنه في اعتماد المنطق منهجا في التعامل مع الواقع و تحليله.   

من جانبه، وقف الأستاذ بومعيزة السعيد، رئيس جامعة الجزائر 2 ، عند أبرز المواقف التي جمعته بالفقيد والتي جعلته يقرمن خلالها بحنكة الفقيد وكفاءته كمسيروانضباطه و التزامه بأخلاقيات المهنة كأستاذ جامعي ، هذا و يشهد الأستاذ بومعيزة بالنزاهة الفكرية للفقيد الذي كان صاحب نظرية جديدة في كتابة التاريخ تدعوا لإعادة النظر في كل ما كتبه الفرنسيون و المشرقيون و حتى بعض الجزائريين.

أما الأستاذ جمال بوعجيمي، فقد عبر عن شديد إعجابه بمنهجية الفقيد في التعليم التي كانت تشد المتعلم و تجذبه، إضافة إلى تمكنه المتقن من اللغة العربية، معتبرا إياه موسوعة ظل وزملائه ينهلون من كنوزها خصوصا ما تعلق بالحركة الوطنية،ليكتشفوا بذلك المناضل والمؤرخ الذي طالما صوب لهم حقيقة الوقائع التاريخية للثورة التحريرية ،دون أن ينسب لنفسه صفة المجاهد تواضعا منه و إنكارا للذات.

هذا واعتبرالمحاضرون في الندوة ،الراحل زهير إحدادن  ذاكرة الصحافة المكتوبة في الجزائر ومن أول مؤسسيها ، كما أكدوا فضله في إلحاق المدرسة العليا للصحافة ، التي كان من أوائل مؤسسيها،  بوزارة التعليم العالي واعتماد الشهادة المحصلة فيها من الناحية البيداغوجية والإدارية ك "ليسانس" بعد أن كانت مجرد شهادة مهنية ،إضافة إلى مساهمته في تأسيس المدرسة العليا للأساتذة بالقبة.

و يرى فيه رفقائه أحد أهم الأساتذة الذين أطروا للبحث العلمي في مجال الإعلام ،الذي اعتمد فيه منهجية استقاها من كتابه المفضل" المنقذ من الضلال " للعلامة أبوحامد الغزالي" الذي يبن منهجية البحث و العرض و المناقشة.

وساهم الفقيد الذي كان أستاذا جامعيا ومؤرخا في تكوين الجيل الأول من الصحفيين الجزائريين والباحثين الجامعيين. وألف عديد الكتب سيما "تاريخ صحافة الأهالي بالجزائر من البداية إلى غاية 1930" و«الصحافة المكتوبة في الجزائر من 1965 إلى 1982" وكذا كتاب "تاريخ المستعمرين بالمغرب العربي"و " مدخل إلى علوم الإعلام و الإتصال" و" شخصيات و مواقف تاريخية ".

المصدر/ الإذاعة الثقافية

 

و في الأخيردعى الحضورإلى "الاقتداء بالراحل زهير إحدادن وبمآثره و إتمام رسالته وورشاته، فهو من ساهم في تحرير الوطن بالنضال و تحرير العقول بالعلم ودعى قبل وفاته إلى تحرير التاريخ.

 الفقيد من مواليد سنة 1929 بسيدي عيش ولاية بجاية، التحق  بالحركة الوطنية و انخرط في حزب الشعب الجزائري بقسنطينة سنة 1949 مدافعا عن قضية وطنه، تحصل على ليسانس في اللغة العربية سنة 1955 وعمل خلال الثورة التحريرية المجيدة بجريدة المجاهد من يونيو 1956 إلى 19 مارس 1962 حيث كان ضمن فريق تحرير النسخة الناطقة بالفرنسية للجريدة بتطوان في 5 أوت 1957 ثم بتونس في نوفمبر من نفس السنة إلى جانب المرحوم رضا مالك.كما كان أحد وسطاء عبان رمضان لدى المناضلين بجامعة الجزائر تنقل .

عاد الراحل زهير إحدادن إلى الجزائر عقب الإستقلال ، فعمل أستاذا مدرسا بثانوية الإدريسي ، ليتقلد بعدها عديد المناصب السامية بوزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي فمديرا للمدرسة العليا للصحافة.كما تحصل على شهادة الدكتوراه في الإعلام و أخرى في علوم التاريخ من جامعة باريس.

تقاعد زهير إحدادن سنة 1993 ،لكنه استمر في نشاطه و تأليفه لعديد الكتب التاريخية إلى أن وافته المنية سنة 2018 عن عمر ناهز 89 ،مخلفا زخما علميا سيظل حتما مرجعا هاما للأجيال اللاحقة.