"عبد القادر دحدوح " للإذاعة الثقافية :السياحة الأثرية في الجزائر من أقوى رهانات التنمية الإقتصادية للفترة المقبلة.

لطالما اهتمت الشعوب بالموروث الثقافي و الأثري الذي خلفه الإنسان عبر العصور،وتاقت لمعرفة أسراره و التمتع بسحره أينما وجد، فشدت إليه الرحال و أنفقت في سبيله الأموال ، لتخلق بذلك ودون قصد ديناميكبة إقتصادية تنعش خزائن الدول وتنمي اقتصادياتها .

ديناميكية حركت مساعي الدول للإستثمار في موروثها الثقافي و الأثري و جعله موردا إقتصاديا قوي المناعة يضاهي التجارة و الصناعة ، فكانت بذلك رائدة في السياحة على غرار تركيا ، مصر ، الأردن ، المغرب تونس إسبانيا و غيرها من الدول التي تحظى بزيارة الملايين من الأفراد سنويا.

و ها هي الجزائر تعتزم لحاق الركب الذي تأخرت عنه رغم الزخم الأثري التاريخي و الطبيعي الذي تملكه ، يقول الأستاذ عبد القادر دحدوح، مدير الديوان الوطني لتسيير و استغلال الممتلكات الثقافية ،الذي ثمن توجه وزارة الثقافة الجديد نحو تفعيل الدورالإقتصادي لهذا الموروث في سابقة ستخلق الفارق لاحقا.

وأكد الأستاذ دحدوح في حديثه ضمن برنامج " تراثنا هويتنا" للإذاعة الثقافية، على أهميةهذا المسعى الذي أطلقت بموجبه عديد الورشات لإعادة إحصاء المواقع الأثرية والتي أصبحت تعد في قائمتها بفعل ذلك ما يتجاوز 15 ألف موقعا، خطوة استنفرت بها الوزارة طموح الشباب و دعته  للترويج و الإستثمارمن خلال مؤسسات ناشئة  تعيد الروح التاريخية لهذه المواقع الأثرية .

ويرى الأستاذ دحدوح ضرورة التفكير بعمق في سياسة متكاملة تتبنى تجسيد هذا التوجه،و تستوعب في تفاصيلها أسباب عزوف السواح -من مواطنين و أجانب- عن زيارة المتاحف و المواقع الأثرية التي منها ما تشهد على أقدم تعمير بشري يعود لما يقارب  2.4 مليون سنة،ومنها ما تنحاز لها و تجملها خصائص طبيعية تستحق بها أن تكون قطبا سياحيا رائدا.

من جهة أخرى ، أفصح الأستاذ دحدوح على مجموعة من الإجراءات و التدابير التي تفضي إلى تحسين الأداء السياحي لهذه المواقع الأثرية و المتاحف، تم من خلالها عرض دفتر شروط يتيح للمؤسسات الصغيرة و أصحاب الحرف المشاركة في مزايدات لاستغلال هذه الأماكن و تأثيثها بمحلات تجارية لبيع التحف و المنتوجات الحرفية، ومطاعم مختصة في الأكلات التقليدية تحاكي في تقديمها الحقب الزمنية للمكان، و كذا مرافق و أماكن للراحة تجاورها استوديوهات للتصوير بالزي التقليدي ، تضاف لها مشاريع لمؤسسات ناشئة هي قيد التعاقد تحمل أفكارا ابتكارية تعيد تشكيل الروح التاريخية لهذه المواقع بصور افتراضية ثلاثية الأبعاد.

هي مجهودات تبذل ،يقول الأستاذ دحدوح و ستليها أخرى من شأنها حلحلة مشكل العجز المسجل في عدد المرشدين السياحيين و مختلف الموارد البشرية المتخصصة، وذلك من خلال آلية جديدة تهدف إلى تكوين مرشدين أثريين يعملون مع الديوان الوطني في إطار تعاقدي يرهن أجورهم بمستوى أدائهم الترويجي و عدد الزوارالذين نجحوا في استقطابهم .

هذا واعتبر الضيف هذه المساعي قوة دفع ستحرك معها مجموعة من القطاعات  كالنقل و الخدمات و الصحة ، إضافة إلى خلق مناصب شغل و جلب للعملة الأجنبية ، بل و ستخلق بأثر ذلك تنمية إقتصادية حقيقية و مستدامة تضاهي في مداخيلها الإيرادات البترولية . 

المصدر /الإذاعة الثقافية.