في ندوة الثقافية ..إجماع على غياب الأطر القانونية و التنظيمية التي تكفل إنطلاقة سينماتوغرافية حقيقة في الجزائر.

نظمت الإذاعة الوطنية هذا الخميس عن طريق الإذاعة الثقافية ندوة نقاش تحت عنوان "الصناعة السينماتوغرافية... واقع وآفاق". شدد المشاركون من خلالها على أهمية توفر الإرادة السياسية الحقيقية للنهوض بهذا القطاع بتقديم تحفيزات للمستثمرين وفتح المجال أمام الخواص ومرافقتهم برسم أطر قانونية وتنظيمية للقطاع ككل.

وفي هذا الإطار أكد الناقد السينمائي و ممثل وزارة الثقافة نبيل حاجي أن "واقع السينما في الجزائر اليوم هو إرث لسنوات من التسيير غير المنسجم مع الرهنات و التحولات التي تعيشها البلاد ومجموعة من الآليات والمكانيزمات والذهنيات والأطر التي تأسس عليها القطاع العام" مشددا في ذات السياق على دور الدولة و مؤسساتها في مرافقة وتنظيم هذا القطاع في عملية التحول اللازمة للنهوض به والذهاب بعيدا نحو ميدان التكوين و الدعم والإنتاج وكل الاستثمارات التي يمكن أن تتحقق في هذا المجال.

وأضاف قائلا إن "الإشكال يكمن في أن التحول في هذا المجال لم يتحقق رغم كل النوايا و الطموحات و التطلعات للعاملين في قطاع السينما، إذ لم تصاحبها آليات تنظيمية للذهاب نحو تحرر تام في هذا القطاع الذي هو قطاع خاص بامتياز في كل العالم...وأن المطلوب من المؤسسات الحكومية هو تحفيز الخواص للاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي ".

من جانبه أكد المخرج السينمائي بلقاسم حجاج أن السينما الجزائرية كان لها قبل التسعينات مكانة كبيرة محليا ودوليا ، وخير دليل -حسبه- تحصلها على عديد الجوائز في عديد المناسبات على الصعيد الدولي، واعتبر أن "سبب الفجوة الحاصلة منذ بداية القرن الجديد هو التحولات التكنولوجية في تلك الفترة التي رافقها نقص في الإنتاج و انقطاع التواصل بين الأجيال وهو ماجعل الأشخاص يمارسون السينما بدون تكوين وخبرة فنية معتمدين فقط على تمكنهم من التكنولوجيات الحديثة بالإضافة إلى غياب المنتجين وهو ما جعل السينما الجزائرية في تلك المرحلة تتراجع بأشواط".

وأردف قائلا "الثقافة بصفة عامة و السينما بصفة خاصة قواعد لعبتها واضحة وصريحة فإذا تواجدت الإرادة السياسية الحقيقية يمكننا في ظرف خمس سنوات الذهاب بعيدا بالسينما الجزائرية ".

وشدد ذات المتحدث على ضرورة فتح المجال للمستثمرين الراغبين في فتح قاعات للسينما وإيجاد حلول للتمويل بعيدا عن تمويل الدولة، مؤكدا على أهمية إشراك التلفزة بكل قنواتها للمساهمة في نقل الإنتاج السينمائي و الصورة الجزائرية.

أما مدير المركز الجزائري للسينما والناقد سينمائي سليم أقار فقد وقف هو الأخرعلى المشكل الاقتصادي الذي يعيق تطور المجال الثقافي ككل، و مجال السينما بالأخص، وهذا بالنظر إلى المراحل التي عاشتها السينما الجزائرية منذ الاستقلال إلى اليوم، معللا ذلك بالأسلوب المنتهج أثناء بروز المشاكل الاقتصادية في الجزائرحيث يتم تقليص الميزانية الموجهة للثقافة، مؤكدا في ذات السياق توفر القاعدة السينمائية في الجزائر مع سوء اختيار التسيير المالي للسينما.

وأبرز أقار سبل إعادة بعث الصناعة السينماتوغرافية في الجزائر في اتجاه التأسيس لصناعة سينمائية محترفة، بمرافقة من الدولة، وبترقية وتشجيع الاستثمار الخاص والناجع في قطاع الثقافة، لخلق الثروة وتنويع المداخيل.