مولود محصول للإذاعة: الديمقراطية لا بد أن تصحح نفسها من الداخل

أكد أستاذ الشريعة والقانون الدكتور مولود محصول، ان الجزائر في تجربتها الديمقراطية تحتاج الى مثل النقاشات التي احتدمت حول مسودة تعديل الدستور كمؤشر ايجابي على القدم نحو ضفة جديدة تمكن الديقراطية في الجزائر من تصحيح نفسها من الداخل بعوامل تتأثر بالواقع المعيش بعيدا عن عالم الافتراض الذي يسوق إلينا ديمقراطيات كثيرا ما تكون سطحية توسعية تحت مفاهيم ومضامين شتى.

وقال الدكتور محصول خلال نزوله ضيفا على الاذاعة الجزائرية من سطيف ضمن برنامج " مع الدستور" ان نكهة اسمى وثيقة للدولة لا تكون الا في مثل هذا التفاعل الشعبي والرسمي والنخبوي مع مقترحات مسودة تعديل الدستور الذي يعد ظاهرة صحية على اعتبار ان العقد الاجتماعي يشترك فيه كل الجزائريين ويحدد قواعد تسيير الدولة في المرحلة القادمة وفق الوثيقة المرجعية التي تحدد حركية المجتمع بعيدا عن الفساد والاستبداد والبيروقراطية والاحتكار".

وأكد الأستاذ محصول أن تصادم الآراء هو الذي ينتج لنا دستورا توافقيا يستجيب لطموحات المجتمع في التوجه نحو محطة اخرى من التاريخ خاصة وان مسودة تعديل الدستور طرحت للنقاش في سياق الحراك المجتمعي الذي لا يخرج طموحه عن القطع الجازم مع الفساد كمنعرج حاسم من اجل الجزائر الجديدة.

وتخضع وثيقة الدستور إلى التعديل -براي الدكتور مولود محصول- من مرحلة الى اخرى وفق التطورات السياسية والاقتصادية والتحولات الاجتماعية، لأن الدستور يمثل الاحاطة القانونية بالظواهر الاقتصادية لذلك وجب ان يكون النقاش هادئا وموضوعيا وعلميا بعيدا عن العنف ولغة التخوين والتخويف وخاصة التفريق بين الجزائريين.

ويرى المتحدث بأن النقاش لحد الساعة يحمل الكثير من المقاربات الجيدة رغم بعض اللغط الذي صنفه في الفعل المعزول لان الحرص اليوم يجب ان يكون في سياق المشاركة الشعبية في الفهم والاثراء لكون الوثيقة تحي وتستمر برضى الشعب بعيدا عن الطرح الذي يفضل النقاش النخبوي للمشروع الذي لايعكس بالضرورة العقد السياسي والاجتماعي .

وبخصوص الانتقادات التي طالت المشروع فدعا الدكتور محصول الى عدم الضيق منها لأنها تشكل إضافات ايجابية غير أن النقاش المتعلق بالهوية الوطنية يشوش على المشروع ولا يخدمه لان عناصر الهوية تبقى محفوظة في مواد صماء غير قابلة للإثراء والنقاش .

وحذر من الصراع القوي الذي يخفيه الاستعمار الجديد الذي يستثمر في عناصر الهوية من خلال العزف على اوتار عدة من اجل خلخلة اليقينيات والتشكيك في المسلمات بغرض التفريق والاصطفاف لإيجاد ممرات بالداخل للقوى الخارجية التي تتربص بالمنطقة.

 

المصدر : إذاعة الجزائر من سطيف

 

مجتمع