اجــتمــاع الثـــلاثيـــة الـ 19 :ســلال يــعـلـن الاتـــفــاق على تحـديـــد ســـــــن التقاعد بـ 60 سنـــة

أكد الوزير الأول عبد المالك سلال هذا الأحد بالجزائر العاصمة، أنه تم الاتفاق بين شركاء الثلاثية على تحديد سن التقاعد ب 60 سنة.

 وأوضح الوزير الاول خلال جلسة اختتام اجتماع الثلاثية (حكومة-مركزية نقابية-منظمات أرباب العمل) انه سيتم تقديم مشروع قانون جديد يعدل الأمر  97 / 13 الذي يؤسس الاحالة على التقاعد دون شرط السن.

  وأضاف انه سيتم استحداث لجنة لإعداد مشروع هذا القانون الذي يحدد سن التقاعد ب 60 سنة حفاظا على المساواة وامكانيات الصندوق الوطني للتقاعد وتواصل الاجيال".

وأكد الوزير الأول عبد المالك سلال  أن البلاد تقاوم "جيدا" السياق الاقتصادي الصعب في ظل تراجع مواردها المالية بأكثر من النصف.

وكان سلال قد صرح خلال افتتاح اشغال الاجتماع الـ 19 للثلاثية (حكومة-المركزية النقابية-منظمات أرباب العمل) قائلا  "أقولها دون ديماغوجية: الوضع صعب والعوائق حقيقية والغد غامض إلا أن الجزائر تقاوم جيدا".

وتعاني الجزائر بعد سنتين كاملتين على بداية تراجع أسعار النفط السريع والحاد من تراجع مواردها المالية باكثر من النصف غير أن "الجزائر تقاوم رغم هذا السياق الصعب وتطوره غير الواضح", يؤكد الوزير الأول.

واستدل سلال في ذلك بآخر المؤشرات الاقتصادية للبلاد التي تؤكد -حسبه- ان قدرة الجزائر على تحسين النمو تبقى "فعلية".

وسجل الاقتصاد الوطني تراجع حجم الواردات بـ 07ر13 % في الأشهر الأولى لـ 2016 مقارنة بنفس الفترة من 2015 كما أن نسبة التضخم بقيت مستقرة عند 11ر4% مع تواصل ارتفاع القروض الموجهة للاقتصاد (+9 % في الاشهر الأولى لـ 2016 مقارنة بنفس الفترة من 2015).

كما بلغت احتياطيات الصرف 9ر136 مليار دولار مع تسجيل سيولة نقدية في البنوك تصل إلى 1.684 مليار دج, حسب المعطيات التي عرضها الوزير الأول.

ولفت سلال في هذا الإطار إلى أن دولا أغنى قامت بمضاعفة أسعار الوقود وتقليص الدعم الاجتماعي وقطع الماء والكهرباء وإحالة الموظفين إلى البطالة التقنية بسبب تدهور أسعار النفط ، مردفا في هذا السياق, "راهن البعض على تزعزع سريع للجزائر وفر آخرون من السفينة كي لا يحاسبوا على غرق كان يبدو لهم حتميا"، و أشاد في الوقت نفسه ب"حكمة الشعب الجزائري وعبقريته الذي رفض دائما خطاب الخوف والهلع والمغامرة السياسية والذي أكد في كل مرة خياره من اجل الاستقرار والتنمية وثقته في الرجل الذي فوضه بكل سيادة لتسيير البلاد".

واعتبر سلال أن "الثلاثية أصبحت أكثر من مجرد أطار للتشاور بل فضاء حقيقي للابتكار في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا" مذكرا بتوصيات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي طلب من المشاركين في هذه الجلسات إلى العمل الجماعي ل"تجسيد النموذج الاقتصادي الجديد الهادف إلى بعث النمو والاستثمار خارج المحروقات مع الحفاظ على التماسك الاجتماعي في إطار العدالة الاجتماعية ودولة القانون".

سلال يجدد استعداد الحكومة للتشاور والحوار حول كل القضايا ذات الاهتمام الوطني

وجدد الوزير الأول  "استعداد الحكومة للتشاور والحوار حول كل القضايا ذات الاهتمام الوطني في إطار الاحترام الصارم للقانون والتنظيم"، مؤكدا  "أن العدالة الاجتماعية معترك يتعين يوميا على الدولة تجسيده بين فئات المجتمع في كل الميادين وذلك بالمساواة أمام القانون وتوازن الأقاليم وتكافؤ الفرص وكذا الإنصاف في تطبيق النظم والمعايير".

ويرى سلال بأن "واجب العدالة الاجتماعية خط ثابت في عمل الجهاز التنفيذي وسنلتزم به خلال التعديلات التشريعية القادمة لقانون العمل ومنظومة التقاعد بعد تحقيق الإجماع في الثلاثية"، مضيفا في هذا الإطار -أنه ينبغي "ضمان الحقوق  الاجتماعية للعمال دون استثناء للحفاظ على المنظومة الوطنية للتقاعد المبنية  على التضامن بين الأجيال وهذا ما يفرض علينا القيام بإصلاحات عادلة".

وذكر الوزير الأول في هذا الإطار بأن "نتائج العقد الاقتصادي والاجتماعي من أجل النمو الذي صادقت عليه الثلاثية بدأت في الظهور وأنه ينبغي علينا تدعيمها وتعزيزها".

ومن جانب أخر أكد سلال بأن "الوطن آمن ومستقر ويقوده المجاهد الذي اختاره المواطنون والذي تقف خلفه بكل التزام كل مؤسسات الدولة", مضيفا أن "الجزائر حرة وسيدة في قرارها السياسي والاقتصادي".

وبعد أن أشار إلى "الصعوبات الاقتصادية "التي تمر بها الجزائر أكد سلال بأنها "لن تتنكر أبدا لالتزاماتها مع من يبدؤون حياتهم العملية او الذين يعملون اليوم  وكذا أولئك الذين هم في راحة مستحقة بعد سنوات طويلة من الجهد".

وفي هذا السياق دعا الوزير الأول المواطنين إلى "المساهمة في رفع تحدي جزائر القرن الـ 21 بعد أن "باشرت مسارا هائلا في التجديد الوطني", مبرزا أنه رغم "الذين أعمى الحقد بصيرتهم فان, الجزائر ستبقى واقفة وإذا كانت أسعار  البترول قد انخفضت فان وحدة الشعب الجزائري  وعبقريته ثروة لن تفقد أبدا قيمتها".

وأكد سلال أنه "أمام تراجع منذ سنتين أسعار النفط السريع والحاد بما صاحبه من تقلص مواردنا المالية بأكثر من نصف راهن البعض على تزعزع سريع للجزائر وفر آخرون من السفينة كي لا يحاسبوا على غرق كان يبدو لهم حتميا".

وتساءل الوزير الأول في هذا الإطار " كيف لا وهم يرون دولا أغنى تضاعف أسعار الوقود وتقلص الدعم الاجتماعي وتقطع الماء والكهرباء وتضع موظفين في البطالة التقنية".

وخلص الوزير الأول في كلمته قائلا على أنه ينبغي على "كل جزائري له مكانة في بلاده أن يساهم في بنائها", مشيرا الى أن المطالبة بهذه المكانة  تستدعي الاعتراف أيضا بحق الآخرين وذلك جوهر رسالة المصالحة الوطنية  التي زكاها الشعب بسيادة و التي من واجبنا ألا ننحرف عنها أبدا"، مؤكدا أنه واثق  بفضل إرادة الجميع وجهودهم المخلصة سنتمكن من النجاح" .

استثمارات: سلال يطمئن أرباب العمل ويأمر الولاة بمكافحة البيروقراطية

 وطمأن الوزير الأول منظمات أرباب العمل بشأن عزم السلطات العمومية على تسهيل الاستثمار وأمر الولاة بمكافحة البيروقراطية التي تعيق تخصيص العقار الصناعي.

وقال سلال خلال اجتماع الثلاثية "إنها المرة الأولى التي ندعو فيها الولاة إلى الثلاثية وقد كلفناهم بتسوية مشكل العقار الصناعي بالتعاون مع وزاراتي الصناعة والداخلية".

   ودعا الولاة الحاضرين إلى "تسوية مشكل العقار" موضحا أنه لديهم "كل الصلاحيات للقيام بذلك". وألح في هذا الصدد على ضرورة "الحفاظ على الأراضي ذات الطابع الفلاحي وتحرير الباقي".

   من جهة أخرى جدد الوزير الأول التأكيد على أنه "سيتم الحفاظ على الأجهزة الاجتماعية وأجهزة التضامن لكنه لا مناص من الإصلاحات الاقتصادية مشيرا إلى أنه ينبغي أن يمول أكبر جزء من الاستثمارات خارج ميزانية الدولة.

  وأعلن سلال عن إنشاء لجنة عقب الثلاثية لمتابعة انشغالات الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين ونتائج الاجتماع عن كثب.

أرباب العمل: أقل بيروقراطية والمزيد من التسهيلات --

من جهتها أشارت منظمات أرباب العمل في مداخلاتها إلى صعوبة الحصول على عقار صناعي مطالبة بالمزيد من التسهيلات للاستثمار.

  واعتبر رئيس منتدى رؤساء المؤسسات السيد علي حداد أن وضع نموذج نمو اقتصادي ناجع يستدعي مكافحة البيروقراطية وتسهيل الحصول على العقار ومراجعة الأنظمة المصرفية والجبائي وفتح قطاعات مثل الطاقة والنقل البحري والجوي للمستثمرين الخواص، مضيفا  أن وضع نموذج نمو اقتصادي يستدعي القيام بجملة من الإصلاحات.

وأشار إلى أن الجزائر تتوفر على شبكة مصرفية متواضعة تطغى عليها خمس مؤسسات عمومية كبرى داعيا إلى وضع بنوك استثمار مرسملة بما فيه الكفاية إلى جانب بنوك الإيداع.

 وعلى الصعيد الجبائي دعا إلى لامركزية القرارات وتطبيق تخفيفات جبائية على رؤوس الأموال المعاد استثمارها.

 ومن جهته، دعا رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل بوعلام مراكشي الى محاربة كافة اشكال البيروقراطية وتنفيذ صارم للعقد الاقتصادي والاجتماعي الموقع سنة 2014 بما انه يتضمن اسس اقتصاد يقوم على المؤسسة والمردودية.

   كما دعا رئيس اتحاد المستثمرين الجزائريين عبد الوهاب رحيم الى حرية اقتصادية اوسع وشفافية أكبر في التشريع سيما قانون الاستثمار.

 أما عبد المجيد دنوني رئيس الكونفدرالية العامة لقطاع البناء والاشغال العمومية والري الحكومة  فطالب بتخصيص جزء من الطلبات العمومية للمؤسسات الخاصة للقطاع.

 ومن جهته أعرب رئيس الاتحاد الوطني للمقاولين العموميين لخضر رخروخ عن قلقه امام تراجع عدد الطلبات المخصصة لمؤسسات البناء والاشغال العمومية والري بسبب تجميد بعض مشاريع التجهيز داعيا الى دعم هذه المؤسسات لكي تحافظ على حصصها في السوق.

 اما الامين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي سعيد فأشار الى ان مستقبل القطاع الصناعي يرتكز على تأهيل المؤسسات لا سيما فيما يتعلق بالتكنولوجيات الحديثة ووضع الية تشاور ما بين القطاعات من اجل اتخاذ قرارات أنجع بالنسبة للقطاع الصناعي وتثمين المواد الاولية للبلاد.

المصدر: الإذاعة الجزائرية/وأج

 

الجزائر