خبراء يؤكدون على ضرورة تكثيف تبادل المعلومات لتفعيل التعاون الدولي في مكافحة المخدرات

يساهم تكثيف تبادل المعلومات والخبرات في تفعيل التعاون الإقليمي والجهوي والدولي لمحاربة المخدرات والادمان عليها حسبما أكده مشاركون اليوم الأحد بتلمسان في الملتقى الدولي حول "ظاهرة المخدرات: آثارها إقليميا وعالميا وآليات مكافحتها".

وأوضح المدعي العام بمحكمة الاستئناف بباريس (فرنسا) جيل شاربوني في مداخلته بعنوان "أهمية التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة المخدرات والإدمان" أن شبكات الاجرام الدولي المنظم والعابر للحدود لا تعترف بالاطار الحدودي لأي بلد بل تنسج علاقتها فيما بينها عبر تلك الحدود في حين أن لكل دولة قانونها الخاص في معالجة القضايا المرتبطة بالمخدرات.

ولمواجهة هذه الوضعية أوصى ذات المتدخل بتكثيف تبادل المعلومات وتحيينها وتعيين قضاة وإطارات ملمين بهذا الاختلاف ليكونوا همزة وصل بين الدول على المستوى الاقليمي أو الجهوي و الدولي مع استخدام كل الأجهزة العصرية المتاحة لمواجهة النشاطات المشبوهة.

ومن جهته أشار بوسقيعة لحسن أستاذ محاضر بالمعهد الأعلى للقضاء بالجزائر إلى أحكام مختلف القوانين التي سنها المشرع الجزائري للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وردع استعمال والاتجار غير المشروعين بها ملاحظا أن هذه القوانين كلما كانت رحيمة مع المستهلك الذي سخرت له مراكز للعلاج والتكفل النفسي والاجتماعي كانت أكثر شدة مع المهربين والمروجين للمخدرات.

أما الأستاذة آسيا العياري ممثلة نقابة القضاة بتونس فركزت في مداخلتها بعنوان "النظام القانوني للمخدرات في تونس بين الواقع والآفاق" على التعاون الاقليمي الموجود بين تونس و الجزائر وليبيا لمحاربة ظاهرة المخدرات.

مكافحة المخدرات تتطلب تجنيدا فعليا وفق استراتيجيات دولية متكاملة

من جهته، أكد وزير العدل حافظ الاختام، الطيب لوح، أمس السبت بتلمسان أن مكافحة المخدرات تتطلب تجنيدا دائما وفعليا وفق مخططات وطنية واستراتيجيات إقليمية وجهوية ودولية متكاملة. وأوضح أن هذه الاستراتيجية الدولية تهدف إلى "إيجاد حلول أمنية وإقتصادية لمحاربة هذه الظاهرة العالمية التي تهدد كل الشعوب"، مضيفا بأن "الأمر يتطلب كذلك توفر إرادة حقيقية لكل الأطراف السياسية الفاعلة في العلاقات الدولية والتعاون".

وبعد التذكير بعدد المستهلكين للمخدرات عبر العالم الذي بلغ سنة 2013 حوالي 264  مليون شخصا وفق التقرير العالمي للمخدرات الصادر في 2015 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أبرز السيد لوح أن "27 مليون من هذه الفئة يعانون من مشكل الإدمان وأغلبهم من الشباب بإفريقيا حيث تنعدم الامكانيات الصحية للتكفل بهذه الفئة ومعالجتها".

وأشار الى أن الاتجار بالمخدرات يدير حوالي 200 مليار دولار سنويا على شبكات التهريب التي "تعمل على تبييض هذه الأموال الطائلة وإستغلالها في نشاطات غير مشروعة عبر العالم مثل تمويل النشاطات الاجرامية والارهابية التي صارت تهدد أمن و سلامة العالم".

كما ذكر وزير العدل حافظ الاختام بأن "الجزائر لم تذخر جهدا لمواجهة أفة المخدرات وتساهم بانتظام في المجهودات التي تقوم بها المجموعات الدولية في هذا الميدان سيما في إطار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات ومجلس وزراء الداخلية العربي والاتحاد والشبكة الأورو متوسطية".

و أكد في ذات السياق أن "الجزائر التي هي حريصة على التعاون والاستفادة الدولية في مجال مكافحة هذه الآفة اعتمدت استراتيجية تشمل الجانب الوقائي والردعي".

ومن جهة أخرى أكد الطيب لوح أن "الجزائر تعمل تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد العزير بوتفليقة، على تحصين استقرارها من خلال ترسيخ الممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية وتعزيز السلطة القضائية باعتبارها حامي الحقوق والحريات الأساسية والضامن لاستقرار المجتمع وتماسكه وهو ما يبلوره الدستور الأخير الذي جاء تعزيزا لسلسلة الاصلاحات السياسية".

هذا و ينتظم هذا الملتقى الدولي على مدار يومين من طرف منظمة المحامين لناحية تلمسان بالتنسيق مع الديوان الوطني لمحاربة المخدرات والادمان وولاية تلمسان بمشاركة خبراء و باحثين و إطارات أمنية و قضائية من 13 دولة.

 

 

 

مجتمع